أخبار محلية

العفو الدولية: التعديلات الجديدة على قانون الإرهاب تمهد لمزيد من الانتهاكات وتزيد مخاطر التعذيب

أكدت منظمة العفو الدولية أن التعديلات الجديدة التي أصدرها ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة على قانون الإرهاب في البحرين تمهد الطريق للمزيد من الانتهاكات الحقوقية وتضع المعتقلين في مخاطر كبيرة للتعرض للتعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة، ولانتهاكات سرية أو الاحتجاز الذي قد يصل إلى حد الاخفاء القسري بمعزل عن العالم الخارجي، وغيرها من انتهاكات حقوق الإنسان.

وعبرت منظمة العفو الدولية عن قلقها البالغ من أن الصلاحيات الممنوحة “لرجال الشرطة والنيابة ليست موجودة لتخضع لأية رقابة قضائية، وبالتالي يمكن أن يؤدي إلى انتهاكات إضافية ضد المعتقلين”، مبدياً المخاوفة من أن عناصر نيابة الجرائم الإرهابية -التي أسستها التعديلات الجديدة- كانوا قد تورطوا في تعذيب معتقلين.

وفي تفاصيل بيانها، دعت منظمة العفو الدولية السلطات البحرينية لضمان أن الذين ألقي القبض عليهم بتهم ارتباطهم بالحوادث الأخيرة لم يتعرضوا للتعذيب أو غيره من انتهاكات حقوق الإنسان. مؤكدةَ أن التعديلات الأخيرة للقانون البحريني لمكافحة الإرهاب يمكن أن تضعهم في خطر متزايد من مثل هذه الانتهاكات.

واعتقلت السلطات عددا غير معروفاً من الأشخاص في قريتي دمستان وكرزكان بتهمة ارتباطهم بحوادث التفجير الذي أسفر أحدها عن مقتل أحد عناصر قوات الدرك الأردني، وفقا لوزارة الداخلية، وعمل في قوة الشرطة في البحرين كجزء من اتفاق لتبادل الخبرات الأمنية والتدريب بين البلدين إضافة إلى وفاة مواطن البحريني.

وتقر منظمة العفو الدولية أنه من واجب السلطات البحرينية ومسؤوليتها القبض على المسؤولين عن الحوادث وتقديمهم للعدالة، مع ذلك تحث السلطات على ضمان أن أولئك لا يتعرضون لأعمال التعذيب وسوء المعاملة في الحجز ويتم إعطاءهم حق الوصول الفوري إلى محام وأسرهم المعتقلين. ويجب أن يقدموا إلى محاكمة عادلة دون اللجوء إلى عقوبة الإعدام.

وأكدت المنظمة أن المعتقلين في هذه القضية لم يتم السماح لعوائلهم بزيارتهم بعد ، وذلك بعد أكثر من ستة أيام منذ إلقاء القبض عليهم، ويخشى أنهم يمكن أن يكونوا عرضة لخطر التعذيب وغيره من الانتهاكات.

يوم 4 ديسمبر، أصدرت السلطات البحرينية قرارا جديدا “مرسوم رقم 68 لعام 2014” يضفي مزيداً من التعديل على القانون الحالي لمكافحة الإرهاب “القانون رقم 58 لعام 2006 بشأن حماية المجتمع من الأعمال الإرهابية”. والتعديلات هي تمديد فترة الاحتجاز السابق للمحاكمة لسبعة أشهر وتوسع الاحتجاز وصلاحيات البحث الممنوحة للشرطة.

وأضافت: “يتم تمكين الشرطة الآن لاحتجاز المعتقلين في اتصال مع تحقيقات مكافحة الارهاب لمدة تصل إلى 28 يوما، مقارنة مع الفترة السابقة للاحتجاز القصوى وهي 10 أيام، للاستجواب. وبعد هذه الفترة، يجب تقديم المعتقل إلى نيابة الجرائم الإرهابية، وهي هيئة داخل مكتب النيابة العامة التي وضعها مرسوم جديد للتحقيق في الجرائم التي تتعلق بالإرهاب. ويسمح لهذه النيابة لتجديد وتمديد احتجاز المشتبه بهم لمدة تصل إلى ستة أشهر، دون وجود فرصة للطعن من قبل المعتقل في شرعية استمرار احتجازه أمام المحكمة.

وعبرت منظمة العفو الدولية عن القلق من أن الصلاحيات الممنوحة لرجال الشرطة والنيابة ليست موجودة لتخضع لأية رقابة قضائية، وبالتالي يمكن أن يؤدي إلى انتهاكات إضافية ضد المعتقلين.

وأضافت: “وقد تعرض المعتقلين المتهمين في قضايا تتعلق بالإرهاب أو التحقيقات المتعلقة بالأمن للتعذيب أو غيره من ضروب المعاملة عندما يتم التحقيق معهم في مديرية التحقيقات الجنائية، عندما تكون في عهدة ضباط إدارة البحث الجنائي، المعتقلين لا يحصلون على حق الاتصال بأسرهم أو محاميهم. في عدد من الحالات، سمح لهم فقط لإجراء مكالمة بضع ثوان إلى أسرهم، وأحيانا بعد عدة أيام من اعتقالهم، ليقولو أنهم بخير. وفي جميع الحالات المتعلقة بقضايا يُتهم فيها المعتقلين بالإرهاب والتي تم التحقق منها من قبل منظمة العفو الدولية، بإن المعتقلين لم يسمح لهم للوصول إلى محاميهم عند التحقيق معهم في إدارة البحث الجنائي وفي وقت لاحق يواجه محاميهم القيود في الدفاع عنهم.

وتابعت: “كان هذا هو الحال، على سبيل المثال، من الذين ألقي القبض عليهم بتهمة التورط في حادثة انفجار الديه، يوم 3 مارس 2014. وقال كثيرون إنهم تعرضوا للتعذيب أو غيره من ضروب سوء المعاملة. أولئك الذين اتهموا من قبل النيابة العامة وتم إحالتهم إلى المحاكمة وفقاً لما قال أسرهم، وفيما بعد محاميهم، أنهم تعرضوا للتعذيب أيضا عندما تم التحقيق معهم في إدارة البحث الجنائي “التحقيقات الجنائية”. وتم استجوابهم من قبل مسؤولين من مكتب النيابة العامة دون محاميهم، على الرغم من الطلبات المتكررة، ولم يكن بإمكان المحاميين لقاء المعتقلين حتى جلسة المحاكمة الأولي يوم 30 أبريل عام 2014. وفي وقت لاحق، تجاهلت المحكمة عددا من طلباتهم، بما في ذلك الوصول الكامل إلى ملفات القضية وتعليق المحاكمة لحين معرفة نتائج فحص الطب الشرعي في مزاعم التعذيب، مما اضطر المحامين بالانسحاب من القضية في أكتوبر. ولا تزال القضية منظورة في المحكمة.

وبالإضافة إلى ذلك، وفقا للتعديلات الجديدة، يتم تعيين أعضاء نيابة الجرائم الإرهابية بأمر ملكي بناء على ترشيح المدعي العام. وأثارت هذه التعديلات مخاوف النشطاء من أن بعض أعضاء النيابة الجديدة ساهموا في التعذيب أو تغاضوا عنه سابقا باسم أعضاء االنيابة.

ولدى منظمة العفو الدولية عددا من الشهادات من الحالات التي قبل أعضاء النيابة “اعترافاتهم” تحت التعذيب أو رفضوا للاستماع إلى شكاوى المعتقلين حول التعذيب وقالوا أنهم تعرضوا لها أثناء التحيق في إدارة البحث الجنائي “التحقيقات الجنائية”. وتعتقد منظمة العفو الدولية أنه من دون ضمانات واضحة للمعتقلين والرقابة القضائية المناسبة على السلطات، والسلطات التي تمنح على نحو فعال إلى الشرطة والنيابة العامة الإذن في التصرف دون أي قيود عند التحقيق في الأعمال الإرهابية، يضع المعتقلين المتهمين في قضايا متعلقة بالإرهاب في مخاطر كبيرة للتعرض للتعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة، ولانتهاكات سرية أو الاحتجاز الذي قد يصل إلى حد الاخفاء القسري بمعزل عن العالم الخارجي، وغيرها من انتهاكات حقوق الإنسان.

وأدخلت التعديلات الأخيرة على أنها مرسوم بقانون قبل انعقاد الدورة الأولى للبرلمان المنتخب حديثا. كما أنها تعطي الشرطة القضائية صلاحية للبحث عن الأفراد المشتبه بهم وممتلكاتهم ووقف حركة المرور والبحث في المركبات الخاصة أو العامة. ويمكن للشرطة أيضا قطع الاتصالات في مناطق معينة لمدة تصل إلى 12 ساعة، والتي يمكن أن تمتد لمدة تصل إلى 24 ساعة من قبل النيابة جرائم الإرهاب. التعديلات تسمح لمحاكمة وسجن المواطنين أو الأجانب الذين يرتكبون أو يشاركون في أعمال العنف أو أي شكل من أشكال القتال المسلح في الخارج.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق