غير مصنف

نادر عبدالإمام: الشيخ علي سلمان .. قلب وطن

الشيخ علي سلمان .. قلب وطن
بقلم: نادر عبدالإمام

عرفت سماحة الشيخ علي سلمان في انتفاضة التسعينيات حينما إعتقلته السلطة ومن ثم أبعدته منفياً للخارج في يناير 1995 حينما كنّا نحمل بنر عليه صورته في جامعة البحرين بمدينة عيسى حينها كان شعارنا “نطالب بالإفراج عن شيخ علي سلمان” علماً أن الشيخ حينها لم يتجاوز عمره 27 عام.

شخصية سلمان كانت محط الأنظار منذ أن تبلورت شخصيته العلمائية والقيادية خاصة بعد أن نال ثقة آية الله الشيخ عيسى قاسم حينما سافر لقم عام 1992 وخلّفه للصلاة في جامع الإمام الصادق “ع” بالدراز.

ليس من السهل أن تنال شخصية قيادية سواء كانت دينية أو سياسية “الكرزمة” الشعبية التي تجعل من خطابها وحراكها يلقى قبولا شعبيا واسعا وتهفو لها الأفئدة بمختلف المناطق والاعمار، ولكن الشيخ علي سلمان كانت له “كرزمة” من نوع آخر فرضت نفسها رغم صغر سنّه وأصبح رمزاً وطنياً وقائداً سياسياً محنكاً عجنته التجارب والخبرات واكسبته ثقة واحترام غالبية شعب البحرين.

كان الشيخ يتحرك في نضاله السياسي منذ انتفاضة التسعينيات وحتى ثورة الرابع عشر من فبراير 2011 بمنهجية واضحة المعالم هدفها إصلاح النظام السياسي والتوزيع العادل للثروة والابتعاد عن الخطاب الطائفي وتكريس الحس الوطني والمطالبة بتحقيق مبدأ المواطنة المتساوية.

عزف ألحان السلم والسلمية في كل خطاباته، جسّدها في حراكه، قابل الطلقة بالوردة، والشتم بالتسامح، والكراهية بالحب .

بح صوته صدقاً وناصحاً للسلطة والناس أن خيارنا التعايش السلمي في هذا الوطن .. تعالوا إلى طاولة حوار حقيقة تنتج مصالحة تاريخية تنقل البلد من حال إلى حال أجمل.

ومن المضحك اليوم أن نسمع أن الشيخ يجر إلى المحكمة الجنائية بتهم التحريض على انقلاب الحكم والتحريض على ممارسة العنف وبغض طائفة.

نحن يا سادة لسنا في شهر إبريل ! وهذه ليست مزحة ولا نكتة بل حقيقة نعيشها في زمن العجائب، وأنا على يقين أن حتى قوى الموالاة لا تصدق هذه التهم لأنها في قرارة نفسها تعرف من هو الشيخ علي سلمان وتعرف خطابه ومفرداته وأن مطلبه واضح وسلمية خطابه وافعاله أوضح من الشمس في رابعة النهار، ليت شعري كيف يكون محرض لبغض طائفة من قال أقدم دمي في سبيل الدفاع عنك أخي السني!

والوفاق التي يرأسها الشيخ علي سلمان سقفها معلن ودخلت به حوارا مع السلطة حول “وثيقة المنامة” التي تطالب بإصلاحات سياسية وليس الإنقلاب على الحكم والعالم كله يعلم ما هو مطلب الوفاق، والمنهج السلمي وسياسة اللاعنف في تحقيق مطالبها المشروعة، بل إن الوفاق إختلفت معها الكثير من القوى السياسية التي تراها مفرطة في النهج السلمي وأن مطلب الإصلاح لا يجدي نفعاً.

محاكمة الشيخ علي سلمان بمثل هذه التهم تعبّر عن يأس وقنوت من صلابته وثباته في المطالبة بالحقوق الشعبية، لن تجدي هذه التهم و المحاكمة في إقناع من في الداخل والخارج بصدقيتها ويكفي بيان المفوضية السامية لحقوق الإنسان والعفو الدولية وهيومن رايتس ووتش التي طالبت بالافراج الفوري عن سلمان.

سيقف الشيخ علي سلمان كما وقف المناضلون والمصلحون عبر التاريخ ولن تنهي المحاكمة مطالب شعب البحرين بل ستزيده قناعة ورسوخا بحتمية التغيير والإصلاح السياسي.

أثبت الخيار الأمني أنّه غير قادر على كتم أنفاس المطالب الشعبية بصورة كاملة وأن الحل و الهدوء في البلد يكون عبر الحوار الجدي الذي يفضي إلى شراكة وطنية وتوزيع عادل للثروة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى