نائب الأمين العام للوفاق: هؤلاء العلماء الذين يحاكمون اليوم سيبقون في وجدان شعبهم رموزا للنزاهة والشرف مهما طال أمد المحاكمات ومهما تعددت فصول المسرحيات

قال نائب الأمين العام لجمعية الوفاق الوطني الإسلامية سماحة الشيخ حسين الديهي إنه حين يراد اتهام رجال قضوا أعمارهم في المساجد والمنابر يعلمون الناس القرآن والفقه والأخلاق بأنهم متدربون على حمل السلاح ويخططون لقلب نظام الحكم فإن التهمة نفسها تصبح أضحوكة قبل أن تصل إلى قاعة المحكمة فالرجل الذي تجاوز الستين من عمره والذي عرفه الناس صباحا و مساء بين محرابه وكرسي درسه لا يحتاج إلى عاقل ليثبت له أنه لم يمسك يوما بندقية ولم يتدرب في معسكر ولم يخطط لانقلاب فالحقيقة أوضح من أن تحتاج دفاعا والكذبة أفضح من أن تحتمل تصديقا.
وأكد أن الحق لا يحتاج إلى مسرحية ليثبت نفسه والباطل مهما تنمق بالسيناريوهات يبقى باطلا مكشوفا يتهاوى أمام أول سؤال منطقي يوجه إليه تهمة تسقط بذاتها.
وأوضح أن هؤلاء العلماء هم الوجوه التي عرفها أبناء البحرين قبل أن يعرفها الملف الأمني هم من أفنوا العمر في تبليغ رسالة سماوية لا تحمل غير الدعوة إلى الفضيلة ونبذ العنف والدعوة إلى الوحدة الوطنية هم من امتد بينهم وبين الناس جسر من الثقة بنته عقود من الصدق والاستقامة لا تبنيه المؤسسات الرسمية ولا تهدمه بيانات النيابة فمصداقية هؤلاء الرجال ليست ملكا لجهاز أمني يقرر متى يمنحها ومتى يسلبها بل هي ملك للشعب الذي عايشهم وشهد سيرتهم جيلا بعد جيل.
ولفت إلى أنه من يقرأ هذه التهم في سياقها الزمني يدرك أن الهدف الحقيقي ليس ملاحقة إرهاب مزعوم بل استهداف مكون وطني بأكمله وذلك عبر ضرب رموزه الدينية فالخطة تبدأ بتفكيك المرجعيات الروحية التي تجمع الناس ثم السيطرة على المساجد والمآتم ثم إخضاع الشأن الديني الشيعي بالكامل لإشراف لا يمت للاستقلالية الدينية بصلة وهذا نهج معروف يتكرر كلما أريد إضعاف مكون من مكونات الوطن عبر تجريده من قياداته الطبيعية ووصمها بأقسى الأوصاف لتبرير إقصائها.
وأشار إلى أن التأمل في التفاصيل تجد التناقض صارخا فكيف يجتمع في الرجل الواحد صفة العالم الرباني الذي يقضي ليله في العبادة ونهاره في خدمة الناس مع صفة المقاتل المدرب المتآمر على أمن بلده وكيف تجتمع في مؤسسة دينية واحدة صفة المأتم الذي يستقبل الناس لإحياء ذكرى كربلاء مع صفة الخلية السرية التي تجند وتهرب وتدرب هذا التناقض بذاته هو أكبر شاهد على أن الملف مصنوع لا مكتشف ومرسوم لا موثق.
واعتبر أن التاريخ لا يرحم من يحاول طمس الحقيقة بجرة قلم ولا يرحم من يصادر حرية الإنسان بتهمة لا دليل عليها سوى الرغبة في إسكات صوت مسموع، وإن هؤلاء العلماء الذين يحاكمون اليوم سيبقون في وجدان شعبهم رموزا للنزاهة والشرف مهما طال أمد المحاكمات ومهما تعددت فصول المسرحيات فالقيم الراسخة لا تهزها التهم الكيدية والمكانة التي بناها هؤلاء الرجال في قلوب الناس على مدى عقود لا يمكن أن يمحوها ملف أمني مهما تمت المبالغة في إخراجه، “هذا ما يعرفه كل من عاش بين أبناء البحرين وهذا ما ستكتبه صفحات التاريخ حين تسقط الأقنعة وتبقى الحقيقة وحدها شاهدة”.
وشدد على ضرورة إيقاف هذه المسرحية الهزلية فلم يعد أحد يصدق أكاذيبكم المصنوعة في أروقة المخابرات ولم تعد الحبكة الرثة تنطلي على عاقل أو تخدع بصيرا.
وبيّن أن الشعوب اليوم أوعى من أن تصدق تهما تفصل على مقاس السياسة وترسم بأقلام لا تعرف من العدالة إلا اسمها وستبقى صورة هؤلاء العلماء أرسخ من كل محضر مزور وأصدق من كل بيان ملفق فمهما حاولتم تشويه سيرتهم الناصعة وتلطيخ صفحتهم البيضاء، “فإنكم لن تزيدوهم إلا رفعة ولن تزيدوا أنفسكم إلا فضيحة فالتاريخ يكتب بمداد الحقيقة لا بمداد المصالح والأهواء، وسيبقى هؤلاء العلماء الأجلاء قامات سامقة في أرض البحرين شامخة لا تنحني وثابتة لا تتزعزع مهما تعاقبت عليها رياح الظلم وعواصف الافتراء”.



