موازنة “السنتين الماليتين” .. سياسة مالية غامضة واحتياجات المواطن مفقودة

خاص اللؤلؤة – تصر حكومة البحرين على إعداد الميزانية العامة للدولة لفترة سنتين ماليتين رغم كل المؤاخذات على هذا الاعتماد وإنعكاساته السلبية على المالية العامة بشكل عام وعلى المواطن بشكل خاص.
قانون الميزانية العامة ينص على أن السنة المالية للدولة هي إثنا عشر شهراً، تبدأ في أول يناير وتنتهي في الواحد والثلاثين من ديسمبر من كل عام، وإقرار الميزانية لفترة عامين يعني أن وزارة المالية تعد مسودة لبيان الإيرادات المقدر تحصيلها والمصروفات المقدر إنفاقها للحكومة خلال عامين متتالية وسط متغيرات جمة تؤثر على تحديد أهداف السياسة المالية والإطار العام للاقتصاد الكلي والأسس التي يتم بمقتضاها إعداد تقديرات الميزانية العامة.
اعتماد الموازنة على أساس سنتين ماليتين متتاليتن يجعل من السنة المالية الثانية نسخة معدلة من السنة الاولى لعدم وضوح المتطلبات الحقيقية وعدم معرفة المتغيرات المحتملة، بينما في المقابل يضمن “إقرار السنة المالية كل عام” بناءها على المعطيات المتاحة والمتغيرات المتسارعة خصوصاً في هذه الفترة الزمنية وما تشهده المنطقة من اضطرابات.
الحديث عن إقرار السنة المالية الواحدة ليس بجديد بالنسبة للحكومة التي استمعت إلى مداخلة زعيم المعارضة الشيخ علي سلمان في مجلس النواب حول حقائق عن هذا الإقرار.
الشيخ علي سلمان طرح عدة نقاط هامة شرح خلالها الأسباب وراء إصرار المعارضة الوطنية على إصلاح حقيقي للاقتصاد ومن بينه إصلاح آلية التخطيط والإعداد والإقرار والتنفيذ للموازنة جنباً إلى جنب مع أشكال التصرف في المال العام الذي يعتبر أحد صلاحيات مجلس النواب المفقودة.
وعرض لعدة أسباب بشأن الإصرار على اعتماد السنة المالية الواحدة في الموازنة ومن بينها:
باب الإيرادات في الموازنة التي تعتمد على النفط بما يفوق 80%، مشيرا إلى التقلب المستمر في أسعار النفط ما يؤثر بشكل سلبي على أرقام الموازنة.
وأكد أن الأصل في إعداد الميزانية يكون سنوياً وفق القانون الذي أتاح إقرار العامين المتتالين استنثاءً أما الأصل فهو الميزانية السنوية.
كما أشار إلى الوضع الإقتصادي المحلي والعالمي في حالة تغير سريع وهو ما لا يتناسب مع أخذ قرارات مستقبلية لمدة سنتين كما ان السنتين تفقد النظام المالي المرونة اللازمة.
إضافة لذلك قال الشيخ علي سلمان إن “حاجات الدولة والمجتمع متغيرة وتحتاج لمتابعة سنوية في الحد الأدنى” مشيراً إلى علاوة الغلاء وزيادة الرواتب وقضايا أخرى بحاجة لإعادة نظر في أبواب الميزانية بشكل سنوي لتلبية الاحتياجات كالصحة والتعلم والكهرباء وغيرها.
وتعتمد الميزانية السنوية في كل دول الاتحاد الأوربي وفي الولايات المتحدة وفي غالبية دول العالم مع لفت النظر إلى أن اعداد ميزانية هذه الدول أكثر تعقيداً بسبب حجم هذه الميزانيات وزيادة عدد سكانها والطرق المعقدة في تحصيل الميزانيات في هذه الدول المعتمدة على الضرائب.
كما أن الميزانية السنوية تعطي الجهة التشريعية فرصة أكبر للمشاركة في صياغة السياسة المالية للبلاد، وفرصة أكبر لمراقبة التصرفات المالية للجهاز التنفيذي وهذا هدف أساسي من أهداف الديمقراطية، كما تساعد الميزانية السنوية على حماية المال العام وتضييق السبل على الفاسدين والمتلاعبين به.
وكشف الشيخ علي سلمان عن حقائق حول إقرار “السنة المالية الواحدة” مؤكدا أنه يتطلب شراكة حقيقية في رسم السياسة المالية وأشكال التصرف في المال العام وهو ما لم يقبله النظام في ظل هيمنة كاملة للعائلة الحاكمة بكافة أجنحتها على مفاصل البلاد ومؤسساتها والسيطرة على مواردها وثرواتها.




