موازنة البحرين .. من فوق ومن تحت الطاولة؟

خاص اللؤلؤة – الموازنة هي عصب الدولة وإعدادها يعد إنعكاساً للسياسات العامة والخطط الاستراتيجية بناء على البرامج والمشاريع المطروحة من قبل الحكومة كما تعد توجيهاً لموارد البلاد وقنوات الإنفاق المختلفة خلال السنة المالية.
ينظم “مرسوم بقانون رقم (39) لسنة 2002 بشأن الميزانية العامة” آلية إعداد واقرار وتنفيذ #موازنة_البحرين من فوق الطاولة، حيث ينص الباب الثالث من القانون على أن وزارة المالية تبحث مع الوزارات والجهات الحكومية تقديرات مصروفاتها قبل أن تعد مشروع قانون الميزانية، كما تقدم بياناً عن الحالة المالية والاقتصادية للدولة وعن التدابير المتخذة لتنفيذ اعتمادات الميزانية المعمول بها وما لذلك من آثار على مشروع الميزانية الجديدة.
يعرض بعدها وزير المالية مشروع قانون اعتماد الميزانية الذي تم إعداده على مجلس الوزراء لإقراره في وقت محدد يسمح بتقديمه إلى مجلس النواب، قبل انتهاء السنة المالية الجارية بشهرين على الأقل للمناقشة ويحال لمجلس الشورى للنظر فيه.
يُناقش المشروع في مجلس النواب على أساس التبويب الوارد فيه، ويجوز إدخال أي تعديل على الموازنة بالاتفاق مع الحكومة وفق المرسوم، وتصدر الموازنة العامة للدولة مع التعديلات التي جرت على اعتماداتها الأصلية بعد مصادقة ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة على المشروع بقانون.
أما من تحت الطاولة فكل المراحل التي مرت بها الموازنة وصولا إلى المصادقة عليها بمرسوم إنما هي خطوات صورية فالسياسات والخطط وقنوات الصرف والهيمنة على الموارد إنما رسمت وأقرت واعتمدت وصودقت في غرف الديوان الملكي في الرفاع قبل وصولها حتى إلى باب مجلس الوزراء في القضيبية.
تحت الطاولة تمر #موازنة_البحرين مسودة من وزارة المالية وقبل عرضها على مجلس الوزراء لإقرارها إلى الديوان الملكي الذي يرسم السياسات العامة والخطط الاستراتيجية للبلاد ويحدد قنوات الإنفاق المختلفة، ويخفي مصروفات ضخمة مخصصة إلى دواووين العائلة الحاكمة إضافة إلى الإنفاق الأمني والعسكري.
الديوان الملكي الذي يهيمن بشكل واسع على مفاصل البلاد ومؤسساتها، مهمته سهلة في توزيع الإيرادات وتحديد النفقات من خلال سيطرته على العديد من الوزارات والجهات الحكومية إضافة إلى رسمه لشكل السلطة التشريعية التي تعد أحد المحطات التي يقف عندها مشروع قانون الموازنة.
وبهذا يكون المشروع قد أعد واعتُمد وأُعيد إلى مافوق الطاولة لإكمال رحلته الشكلية بين المراحل التي “يجب” أن يمر عبرها لاكتمال الصورة النهائية عبر مصادقات عند كل محطة يقف فيها ولو تخلل الأمر بعض المناقشات والاعتراضات المخطط لها لذر الرماد في العيون.
ولكن بالعودة إلى ما فوق الطاولة ورغم أن قدرة السلطة التشريعية محدودة في التغيير في المسودة بناءً على قانون “الميزانية العامة” نفسه الذي يقيّدها في تبويبٍ محدد، إلا أن هذه السلطة لم تشهد منذ عودة الحياة البرلمانية للبلاد تعطيلاً للموازنة أو مناقشة حقيقية في أبوابها، إلا في ظل مشاركة المعارضة الوطنية، التي لم يُسمح لها بتغييرات حقيقية في المسودة لما يفرضه شكل المجلس القائم على دوائر إنتخابية محددة من الديوان الملكي تجعل من المعارضة أقلية في المجلس برغم حصولها على أكثر من 64% من الصوت الإنتخابي، إلى جانب وجود غرفة ثانية للمجلس التشريعي معينة من ملك البحرين، ما يجعل دور السلطة التشريعية مقتصرا على تمرير المشروع مع فقاعات من الوعود الوهمية لاكتمال المشهد.
هكذا هي “الموزانة” التي يفترض أنها عصب الدول إلا في البحرين فهي عصب الديوان الملكي وإنفاقاته يرسم لها ما يشاء من تحت الطاولة ويمررها في مؤسساته التي غابت عنها الشفافية كما غابت عنها الصلاحيات الكاملة من فوقها.




