نشرة الأخبار

زيارة البابا فرنسيس إلى البحرين.. قنبلة في قصر الصخير

أهلاً بِكُمْ..  الدِّبلوماسيةُ التي صَرَفَ عَلَيها النظامُ المَلايينَ بَدْءاً بتَأْسيسِ مَرْكَزِ المَلِكِ حمد للتَّعايُشِ السِّلْمِيِّ، إلى تَدْشينِ كُرْسِيِّ المَلِكِ حمد للتَّعايُشِ في جامِعَةِ لاسابينزا الإيطاليةِ، وصولاً الى اتِّخاذِ السُّلْطَةِ نَهْجَ التَّقَرُّبِ الى المُؤَسَّساتِ الدِّينِيةِ في العالَمِ لأهدافٍ دِعائِيَّةٍ، هَذِهِ الاستراتيجيةُ كُلُّها سَقَطَتْ أَمْسِ في قَصْرِ الصخيرِ بَعْدَ أنْ دَوَّتْ كَلِماتُ البابا كقُنْبُلَةٍ تَوَزَّعَتْ شَظاياها على شاشاتِ العالَمِ واحْتَلَّتِ الصَّدارَةَ في مَواقِعِ وِكالاتِ الأَنْباءِ.

لَقَدْ نَجَحَتِ المُعارَضَةُ البَحرينِيةُ والمُؤَسَّساتُ الحُقوقِيَّةُ في إدْخالِ بَنْدِ حُقوقِ الإنسانِ في جَدْوَلِ زِيارةِ البابا، وذَلِكَ عَبْرَ عَمَلٍ تَراكُمِيٍّ وسِلْسِلَةٍ مِنَ الرَّسائِلِ والنَّشاطِ الفاعِلِ إِعْلامِياً ودِبْلوماسِيّاً، وخابَتْ مَساعي النِّظامِ الذي كانَ يَطْمَحُ الى جَعْلِ هَذِهِ المُناسَبَةِ حَفْلَةً دِعائِيَّةً يُلَمِّعُ عَبْرَها سِجِلَّهُ ويُمَرِّرُ مِنْ تَحْتِها انتِخاباتِهِ الفاسِدَةَ.

بدِبْلوماسيةٍ فائِقَةٍ انتَقى بابا الفاتيكانِ كَلِماتِهِ أَمامَ مَلِكِ البَحرينِ، لكنَّ واقِعَ الحالِ أنَّ هَذِهِ الكَلِماتِ تَحَوَّلَتْ إلى قُنْبُلَةٍ إعْلامِيَّةٍ، وصارَتْ واحِداً مِنْ أَهَمِّ أَخْبارِ العالَمِ يَوْمَ أَمْسِ، فلَقَدْ لامَسَتْ كَلِماتُ الحَبْرِ الأَعظَمِ عُمْقَ الأَزْمَةِ السِّياسِيةِ في البَحْرَينِ، بحَيْثُ أشارَ الضَّيْفُ إلى دُسْتورِ البحرينِ، قائِلاً إنَّ الالتِزاماتِ يَجِبُ باستِمْرارٍ أَنْ تُوْضَعَ قَيْدَ التَّنْفيذِ حتّى “تَكْتَمِلَ الحُريةُ الدِّينِيةُ” وتَتَحَقَّقَ المُساواةُ في الكَرامَةِ والفُرَصِ ويَتِمَّ “الاعتِرافُ الفِعْلِيُّ بكلِّ مَجْموعةٍ” ويَخْتَفِيَ أيُّ شَكْلٍ مِنْ أَشْكالِ التَّمْيِيزِ و”لا تُنْتَهَكَ” حُقوقُ الإنسانِ كما تَطَرَّقَ البابا الى الحَقِّ في الحَياةِ مُعارِضاً أَحْكامَ الإعدامِ.

تَحَوَّلَتْ هَذِهِ الكَلِماتُ إلى ما يُشْبِهُ كُرَةَ ثَلَجٍ لَمْ تَزَلْ تَكْبُرُ وتَكْبُرُ حتّى صارَتْ مِحْوَرَ بَرامِجَ تِلِفِزيونيةٍ في قَنَواتٍ عَرَبِيةٍ وعالَمِيةٍ: البَحْرَينُ هوَ البَلَدُ الذي يُطالِبُهُ بابا الفاتيكانِ باحتِرامِ حُقوقِ الإنسانِ وإِنْهاءِ التَّمْيِيزِ الدِّينِيِّ ضِدَّ الشيعةِ وبإلغاءِ أَحْكامِ الإعدامِ فيهِ.

يَوْمَ أَمْسِ.. سَجَّلَ النِّظامُ فَشَلاً ذَريعاً، وسَجَّلَتِ المُعارَضَةُ نَجاحاً، وباتَ النِّظامُ يَتَخَبَّطُ لَيْلاً، فخَرَجَ المَلِكُ بتَصْريحٍ بَعْدَ مُنْتَصِفِ اللَّيْلِ، بينَما هاجَمَ مَرْكَزُ الاتِّصالِ الوَطَنِيِّ قَناةَ الجَزيرةِ مُتَّهِماً السُّلُطاتِ القَطَرِيَّةَ كالعادةِ ومُحَمِّلاً إيّاها المَسْؤوليةَ عَنْ فَشَلِهِ الذَّريعِ.

إنَّها نَكْبَةٌ مُتَكامِلَةٌ للنِّظامِ على صَعيدِ العِلاقاتِ العامَّةِ التي يَنْسُجُها باسْمِ الحِوارِ والتَّسامُحِ، وانْكَشَفَتِ الحَقيقَةُ خِلالَ دَقائِقَ فَقَطْ، وباتَ كُلُّ العالَمِ يَرى مُجَدَّداً عُمْقَ أَزْمَةِ البَحْرَينِ، ومَدى تَوَغُّلِ النِّظامِ في إِنْشاءِ مَنْظومةٍ كامِلَةٍ للتَّمْيِيزِ على أساسٍ طائِفِيٍّ.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق