أخبار محلية

ما هي مؤسسات حمد بن عيسى وأذرعه للاستفراد بالقرار السياسي والاستيلاء على الثروة الوطنية؟

قناة اللؤلؤة – منذ جلوس ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة على كرسي الحكم بعد ربع قرن من إدارة البلاد تحت سطوة قانون أمن الدولة سيئ الصيت، سعى لتشكيل منظومة مؤسساتية محكمة قبل الإعلان عن قيام النظام الملكي، ويلخص عمل هذه المؤسسات في فرض الإرادة الملكية على الإرادة الشعبية في كافة مفاصل الحكم وسلطاته.

أدرك حمد بن عيسى صعوبة سحب البساط من عمه خليفة بن سلمان آل خليفة وهو أقدم رئيس وزراء في التاريخ وكان متحكما في كافة مفاصل الحكم في فترة حكم والده، وهو ما جعله يؤسس مسارات جديدة في مختلف المفاصل سواء العسكرية أو القضائية أو التنفيذية أو التشريعية وغيرها.

بدأ حمد بن عيسى التخطيط لمشروعاته في غرف الديوان بتحالف وثيق مع الخوالد وأحكم قبضته على القوات المسلحة كافة في الجيش أو ما يسمى قوة دفاع البحرين التي يديرها خليفة بن أحمد آل خليفة والحرس الوطني بإدارة شقيقه محمد وجهاز الأمن الوطني التابع مباشرة له ويدار من الديوان إضافة لوزارة الداخلية بكافة إداراتها وأخيرا الحرس الملكي الذي أوكل إدارته لابنه المدلل ناصر.

إحكام القبضة على القوات المسلحة هي خطوة واحد جرت في الظل وتم تجنيد آلاف الأجانب في الوحدات والتشكيلات العسكرية جنبا لجنب مع أبناء العوائل القبيلة التي يعتمد عليها أو يسعى لكسب ودها لحمايته.

وأحد أهم الأدوات التي استخدمها حمد بن عيسى في إدارة هيمنته هي القضاء ولا يخجل من تنصيب نفسه رئيسا للمجلس الأعلى للقضاء واستحدث النيابة العامة في ظاهرها الأولي كجهة مستقلة وبوصفها إحدى مؤسسات دولة القانون لكن التجارب أثبتت أنها ليست سوى إحدى غرف الديوان الملكي وانفضح نَفَسها التكفيري في مرافعتها في قضية فريضة الخمس الشهيرة.

الاستيلاء الملكي ليس على القضاء والنيابة بل في التفاصيل بالسيطرة على وزارة العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف وكل ما فيها وكذلك المحكمة الدستورية، وهذه المؤسسات تعطي صلاحيات واسعة في التحكم بجهات أخرى تابعة.

يمتد ذلك للتحكم في العملية الإنتخابية المشوهة وهي الإنتخابات التي تجري لنصف السلطة التشريعية فقط فيما يعيّن شخصيا النصف الآخر بالكامل بالصلاحيات نفسها في عملية مشوهة هي الأخرى، في حين يشرف معهد التنمية السياسية مباشرة على تشكيل الفريق الملكي المنتخب في الغرفة التشريعية وتقاسم هذه المهمة مؤخرا مع المجلس الأعلى للمرأة التي دفعت بعدد من النساء إلى المجلس وكل ذلك يجري في دوائر مرسومة بدقة لإضعاف تمثيل الغالبية الشعبية.

يتولى ديوان الخدمة المدنية التحكم في آليات التوظيف وتوجيهه بسرية تامة وهي أبرز الجهات الضالعة في التمييز الطائفي في التعيينات، هذا الجهاز إلى جانب الآخر هو الجهاز المركزي للإحصاء يعمل على الإحكام على المعلومات خصوصا مع تدفق عشرات الآلاف من المجنسين وهي أذرع أشبه ما تكون كأجهزة أمنية مخابراتية.

هذه المفاصل هامة ولكن الأهم منها هو تمويل هذه الشبكة عبر الاستيلاء على وزارة النفط التي استحدثت لإنهاء أي تسريبات محتملة للتلاعب في الأرقام الذي يتم لتمويل الموازنات السرية سواء موازنة الديوان الملكي أو الموازنات العسكرية والأمنية، والقطاع النفطي هو أهم قطاع تمويل كون الاقتصاد في البلاد ريعي وقائم على المساعدات ونسبة الدخل من النفط في الموازنة العامة يصل إلى 90%.

وبالتوازي يسعى حمد بن عيسى لطمس الهوية البحرينية عبر عمليات التجنيس من كافة أصقاع الأرض في مجتمع صغير ورقعة جغرافية ضيقة لا تسمح لمثل هذا المشروع التدميري أن يدوم من تحت الرماد، يغطي هذه الإجراءات بمؤسسات تحت شعارات التسامح والتعايش وحوار الأديان والتنوع الثقافي وهي مخطط مدروس يحمي بها استفراده بالحكم ويشغل المواطنين في مواجهة الواقع المعقد.

هكذا يدير حمد بن عيسى عملية الحكم في البحرين عبر استفراده وعائلته “آل خليفة” بالقرار السياسي والثروة الوطنية في إطار نظامٍ قبلي سلطوي ألغى بشكل كامل الشراكة الشعبية في اتخاذ القرار، ويعمل في كل إجراء على التمكن من أوسع هيمنة ممكنة عبر مؤسساته التي استحدثها لهذا المشروع المفضوح، وفي الصورة غالبية هذه المؤسسات وليس جميعها فالقائمة التي شكلها حمد بن عيسى تطول ليواجه بها الشعب في ظل عقدة الشرعية المفقودة التي تلازمه.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق