تقارير

ما قصة هذه سفينة الأبحاث وما علاقتها بتدمير البيئة؟

في الوقت الذي تحتفي فيه البحرين بتدشين سفينة الأبحاث «المساحة 2050»، يقدَّم المشروع على أنه إنجاز وطني يعزز التنمية المستدامة ويواكب التوجهات الاستراتيجية.

لكن خلف الخطاب الرسمي المطمئن، تكمن معضلة أكبر: ما الهدف الحقيقي من هذه السفينة؟

إن واحدة من أهم وظائف مثل هذه السفن هي تمهيد الأرضية التقنية والقانونية لمشاريع الردم الواسع، عبر جمع البيانات البيئية والبحرية التي ستُستخدم لاحقاً للمساعدة في تحديد المناطق المناسبة للردم البحري وتكاليفه.

كل المؤشرات واضحة، فقد أعلنت الحكومة نيتها إنشاء خمس مدن جديدة، اثنتان فوق فشتي العظم والجارم وثلاث أخرى فوق جزر طبيعية. إن هذه المواقع ليست مساحات فارغة في البحر، بل أنظمة بيئية معقدة تمثل موطناً للشعاب المرجانية والثروة السمكية.كل عملية ردم هناك تعني عملياً محو طبقات من التاريخ الطبيعي والبيئي لا يمكن استعادتها.

لا خلاف مع الاستثمار.  لكن السؤال الذي لا يطرحه المسؤولون: بأي ثمن؟ هل يمكن أن تُبنى “مدن المستقبل” على أنقاض البيئة البحرية؟

هل يمكن الحديث عن “الاستدامة” بينما يتم التضحية بأكثر النظم البيئية هشاشة وأهمية في الخليج؟

تدشين «المساحة 2050» قد يبدو خطوة تقنية، لكنه في الواقع يمهّد الطريق لمرحلة جديدة من مشاريع الدفن الواسع، حيث تُختزل التنمية في الإسمنت والخرسانة، وتُهمَّش الاعتبارات البيئية والمجتمعية.

إن فقدان الفشوت والشعاب المرجانية لن يكون مجرد خسارة بيئية، بل أيضاً ضربة لهوية البحرين التاريخية كجزيرة ارتبطت بالبحر وصيد الأسماك واللؤلؤ.

التنمية التي لا تحمي جذورها ليست سوى حرب على تلك الجذور.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى