تقارير

ما بين صعوده على كرسي الحكم حتى التصويت على الميثاق .. كانت المسافة بين الوعود والإنقلاب عليها

قناة اللؤلؤة – السادس من مارس العام 1999 وقت الظهيرة، جاء الخبر، حمد بن عيسى آل خليفة أميراً بعد إذاعة نبأ وفاة والده عيسى بن سلمان، لتبدأ المراسم البروتوكولية التي جرت على نحو سريع أكثر مما كان متوقعاً.

يومها كانت البلاد تُدار بقبضة قانون الطوارئ المعروف بـ “أمن الدولة” وكان الاحتقان قد بلغ مستويات غير مسبوقة بعد الزج بآلاف الشبان في السجون، في محاولة للقضاء بشكل نهائي على انتفاضة الكرامة التي اشتعلت في نهاية العام 1994 مطالبة بعودة الحياة البرلمانية.

تسلم حمد بن عيسى آل خليفة كرسي الحكم مبادرًا بخطوات متسارعة محاولا احتواء الوضع المأزوم، خطواتٌ كانت مصحوبةً بوعودٍ جميلٌ ظاهرها، استهلها بمقولة “الشعب مصدر للسلطات جميعا” تبعها بوعده الشهير أن “الأيام الجميلة لم نعشها بعد”.

كانت مخيلة المواطنين وسجيتهم أصغر من احتواء هذا الكم الكبير من المبادرات والوعود التي هي في الأصل حقوقهم المكبلة، سواء في حريتهم المسلوبة أو أمنهم المفقود أو تنقلهم المقيد أو أفواههم المكممة.

في المقابل كانت النخبة العلمائية بحاجة إلى ضمانات مكتوبة وموقعة من الأمير نفسه قبل المضي معه إلى مستقبل مظلم غير واضح المعالم، وكان المطلوب أن يؤكد حمد بن عيسى شخصيًا حاكمية الدستور على الميثاق وأن لا مساس بأي شيء من الثوابت الدستورية، والصلاحية التشريعية الكاملة للمجلس المنتخب، والبدء الفوري المرحلي بتطبيق الميثاق بعد التصديق عليه، والنية الجادة في الإسراع بتفعيل الدستور، وتوفير المناخ الملائم للتفاعل الإيجابي مع الميثاق، وإصدار مذكرة توضيحية رسمية لإزالة كل الهواجس.

“بكل محبة وتقدير أضم صوتي معكم” وقّع الأمير على الأوراق مبتسماً فقد كان فيها الخلاص من عقبة يستحيل تجاوزها حتى أعلن نفسه ملكا.

لم تستغرق مناورات حمد بن عيسى آل خليفة سوى الفترة ما بين صعوده الكرسي حتى التصويت على ميثاق العمل الوطني، قبل أن ينقلب على نفسه ويدفن وعوده ومعها الأوراق التي وقعها “بكل محبة وتقدير”، بل وداس على الميثاق الذي باتت نسبة التصويت عليه مجرد شماعة يعلّق عليها عقدة الشرعية المفقودة، كما عقدة الفتح التي لا تفارقه.

ممزوج هذا الملك بعقلية قبلية وأخرى عسكرية خلّفها الاستعمار البريطاني، وكل ما لديه في سيرته الذاتية كان مرتبطا بالعسكر، منذ تعليمه في العلوم العسكرية التي تنقّل خلاله بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة إلى مناصبه التي بدأها بوزارة الدفاع وقيادة قوة دفاع البحرين، وهي المناصب التي تبادلها مع شريكه خليفة بن أحمد آل خليفة القائد العام لقوة دفاع البحرين.

وبعد 20 عامًا من توليه الحكم ظل حمد بن عيسى آل خليفة الملك المستأثر بإدارة البلاد مع كونه يترأس المجلس الأعلى للدفاع فهو رأس السلطات جميعاً، القضائية والتنفيذية والتشريعية، ويتحكم في مفاصل الشؤون العامة عبر ديوانه.

20 عاما تكفي من الملفات الشائكة في أروقة نظام صوّت الشعب عليه كنظام ملكي دستوري ليكون فيه الشعب وحده مصدراً للسلطات جميعًا وتحوّل في إنقلاب فاضح إلى سلطوي قبلي، يتلاعب بمقدرات شعب يرفض أن يترجّل عن صهوة مطالبه المشروعة رغم دموية الثمن الذي اختاره النظام أمنيا بامتياز.

واليوم وبعد 20 عاماً، أين أوصل حمد بن عيسى البحرين؟ ولماذا علينا أن نقول كفى؟ وقائع كثيرة نستعرضها لكل في الأيام القادمة عبر ملفنا “#كفاية_20”

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق