لماذا اتفاق البحرين مع إسرائيل أخطر أنواع التطبيع؟

تم تقديم اتفاقيات كامب ديفيد ووادي عربة على أنها مشاريع سلام طويل الأمد، وخطوة لإنهاء النزاعات في المنطقة، وهو ما لم يحدث على أية حال. لقد كانت تلك الاتفاقيات بين أطراف متنازعة، أما الاتفاق الذي وقعته البحرين مع الكيان الصهيوني قبل خمس سنوات فإنه لم يأتِ لإنهاء حربا ولا نزاعا.
فما هي حقيقة هذا الاتفاق وأين تكمن خطورته؟
لماذا اتفاق البحرين مع إسرائيل أخطر أنواع التطبيع؟#البحرين #التطبيع_خيانة pic.twitter.com/ZjgEax1cFC
— قناة اللؤلؤة (@LuaLuaTV) September 19, 2025
الجواب يكمن في البعد الأمني والاستخباراتي، فقد منح هذا الاتفاق الكيان الصهيوني مظلة للتعاون الأمني والاستخباراتي، وأخطر ما فيه أن حدود هذا التعاون ما زالت مبهمة، لا يعرفها المواطن البحريني أو العربي ولا تخضع لرقابة علنية.
ففي فبراير 2022، وُقِّعت مذكرة تفاهم عسكرية وأمنية بين المنامة وتل أبيب، الأولى من نوعها مع دولة خليجية. وفتحت المذكرة الباب أمام تبادل معلومات حساسة، تدريبات مشتركة، وتعاون في مجال الأمن السيبراني والدفاعي، وبما أن بنودها صيغت بسرِّية، فهي تمنح إسرائيل حرية واسعة للتغلغل في المؤسسات الأمنية الخليجية بعيدًا عن أي رقابة شعبية أو برلمانية.
منذ ذلك الحين، أصبحت البحرين شريكًا لإسرائيل في مناورات بحرية إقليمية، كما شاركت في ترتيبات دفاعية غير معلنة التفاصيل.
هذا الحضور المتنامي يمنح الكيان موقعًا داخليًا في المنظومة الخليجية، وهو أمر غير مسبوق في تاريخ العلاقات العربية – الإسرائيلية. والخطورة هنا ليست في شكل التعاون المعلن، بل في ما يخفيه من وصول مباشر إلى البنية الأمنية للدول الخليجية، ما يعني أن قرارًا استراتيجيًا يخص الأمن العربي قد يُصاغ في تل أبيب بقدر ما يُصاغ في العواصم الخليجية.
إن التجربة مع إسرائيل عبر عقود تثبت أنها لا تحترم حدودًا ولا اتفاقيات حين تتعارض مع مصالحها، وهذا ما يعززه دون شك الاعتداء الجبان على العاصمة القطرية الدوحة. اليوم، بدلاً من مواجهة هذا السجل، تُفتح لها الأبواب عبر اتفاقيات غامضة تضعف فكرة الأمن العربي الجماعي، وتحوّل “السلام” إلى غطاء لشرعنة اختراق استراتيجي.
السلام الحقيقي لا يكون بإدماج العدو التاريخي داخل البنية الأمنية العربية، فهذا ليس سوى اختراق لأمن المنطقة بأكملها.



