تقارير

غارات الدوحة تسقط ورقة التوت عن التطبيع الخليجي

في ذكرى توقيع اتفاقيات التطبيع بين البحرين وإسرائيل، تأتي ضربة إسرائيل العسكرية على قطر لتكشف زيف الرواية التي رُوّجت للبحرينيين ولشعوب المنطقة: أن التطبيع هو طريق السلام.

إسرائيل اليوم قصفت دولة خليجية ذات سيادة، بحجة استهداف قادة حماس. لكن الحقيقة أبسط وأخطر: إسرائيل لا تعترف بأي سيادة، ولا تلتزم بأي حدود، ولا تقيم وزنًا لأي اتفاقيات دولية.

خلال العامين الماضيين، ضربت لبنان وسوريا وإيران واليمن، وها هي اليوم تعتدي على قطر، الدولة التي لعبت الدور الأبرز في الوساطات والتسويات.

هذا الكيان لا يعترف إلا بمنطق القوة، ويستمر في الإبادة الجماعية في غزة ويمضي بمشروع ضم الضفة الغربية. فهل من المعقول أن يصدّق أحد أن اتفاقيات التطبيع صنعت سلامًا؟

 

لقد انهار الأساس الذي بُنيت عليه حجج السلطات البحرينية. إذا كانت قطر، بكل مكانتها الدولية في الوساطات والتوسيات، لم تُستثنَ من القصف، فما الذي سيجعل إسرائيل تحترم سيادة البحرين الصغيرة؟

رئيس الكنيست نفسه صرح بعد الهجوم أن ما جرى “رسالة إلى كل دول الشرق الأوسط”. هذه هي الرسائل الحقيقية التي تحملها إسرائيل: صواريخ وغارات، لا ضمانات ولا احترام.

إن الحديث عن “صناعة السلام” ليس سوى غطاء لصناعة الاستسلام والإخضاع. السلام الحقيقي يقوم على الندية، على احترام سيادة الدول، على الاعتراف بالحقوق. أما ما يجري فهو تسليم الإرادة الوطنية إلى قوة لا تعترف إلا بالهيمنة.

على حكومة البحرين أن تتذكر أن التطبيع لم يحمِ أحدًا، ولم يوقف الحروب، ولم يوقف الاحتلال، ولم يصنع سلامًا، بل وضع الشعوب رهائن لاتفاقيات لا تحميهم من الغارات.

في ذكرى هذه الاتفاقيات المشؤومة، السؤال ليس لماذا فشلت في صناعة السلام، بل إلى متى ستظل السلطات البحرينية تروّج لها رغم أن الحقيقة تنفجر كل يوم فوق رؤوس العرب بصواريخ إسرائيل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى