غير مصنف

صفاء الخواجة: ليلة القبض على ليلى القصير

ليلة القبض على ليلى القصير
المدافعة عن حقوق الإنسان والكاتبة صفاء الخواجة

ليلى القصير، اسم لم ينله التداول كما يستحق، إمرأة ساقها القدر لتكون معتقلة وبعيدة عن الذاكرة.. هي قصة لا يعرف الكثيرون تفاصيلها.. وهنا بعض من ملامحها..

ليلى القصير إمرأة متزوجة وأم لأربعة أطفال، أكبرهم في الخامسة عشرة من العمر، وأصغرهم في السادسة.. وجهت إليها تهمة إيواء مطلوب هارب ومحكوم في قضية تفجير الديه التي قضى فيها ضابط إماراتي..!

اعتقلت في تمام الساعة التاسعة من مساء 28 مارس 2015، بعد مداهمة منزلها بواسطة عناصر مدنية وأفراد من قوات مكافحة الشغب.. هي الليلة التي عاشت فيها قمة الترويع مع أطفالها، هل يمكن لذاكرة الأطفال أن تمسح من رؤوسهم صور ليلة انتزاع أمهم منهم، ورميها في غياهب المجهول، ليلة فاضت فيها محاجرهم بالدموع والخوف ..من يحتمل وقتا عصيبا غلفته الوحشية من كل جانب.. !

في الليلة التالية بتاريخ 29 مارس، أجرت المعتقلة ليلى القصير، اتصالا مقتضبا بذويها تخبرهم فيه بتواجدها في مبنى إدارة التحقيقات الجنائية.. ثم قطع الاتصال!

أكدت عائلة المعتقلة بتعرضها للتعذيب وسوء المعاملة لإنتزاع اعترافاتها، ما دفعها بعد ذلك لتقديم تظلم لدى النيابة العامة ومنه تم تحرير محضر بذلك، لكنها وبعد قرابة الشهرين اضطرت لسحب التظلم والتنازل عنه تحت وطأة التهديد والوعيد!

انقضت أشهر أخرى والمعتقلة ليلى القصير، تعيش قصة الاحتجاز والتعتيم الإعلامي، حتى أضربت عن الطعام في شهر يوليو من العام 2015 بسبب عدم السماح لطفلها الأكبر بزيارتها لأكثر من مرة، وكانت الاعذار لذلك جاهزة ومثيرة للسخرية، قالوا أن ملابسه غير مناسبة، فحرمت من رؤيتها ضمن منهجية التضييق والمضايقة التي اتبعت معها، والتي تضمنت أيضا تأجيل قضيتها لما بعد الإجازة القضائية، ثم تأجيل آخر الجلسات حتى تاريخ 28 ديسمبر 2015 وهي جلسة كانت مخصصة أصلا للمرافعة الا أن عدم اكتمال هيئة المحكمة أدى من جديد بتأجيل القضية للنظر والحكم بتاريخ 25 يناير 2016..لتعود مرة أخرى لمسلسل التأجيل ومن دون أسباب واضحة لجلسة جديدة بتاريخ 4 فبراير 2016 !

بقى أن نذكر هنا أن المعتقلة ليلى القصير خضعت لعملية جراحية “أمراض نساء”في شهر فبراير 2015، أي قبل نحو شهر من اعتقالها، فأدى ذلك لحرمانها من متابعة مواعيدها العلاجية خصوصا مع منعها من مواصلة تلقي العلاج في المستشفى من دون النظر في كل مكاتباتها لتلقي العلاج في المستشفى!

تم تقديم خطاب المجلس الأعلى للمرأة بمناسبة يوم المرأة للنظر في ظرفها إلا أنهم رفضوا إستلام الخطاب وافادوا أهل المعتقلة بارساله عبر طريق البريد

خلال الأشهر الماضية، خلال رحلتها الشاقة مع الاعتقال، تدنى المستوى التعليمي لأطفالها، تماما كما تغيروا سلوكيا.. فأي قضية وأي معاناة مع الاعتقال والتجاهل الإعلامي عاشتها المعتقلة ليلى القصير ؟

تنتظر القصير الحكم عليها في يوم الخميس الموافق 4 فبراير 2016 بعد مرور مايقارب السنة علي توجية الاتهامات لها بالمخالفة لنص البند ج من الفقرة 3من المادة 14 والتي نصت علي انة ( لكل متهم بجريمة أن يتمتع أثناء النظر في قضيتة وعلي قدم المساواة التامة بالضمانات الدنيا )
ما يزيد من معاناة ليلى صورة أطفالها وهم بعيدون عن الام وحنانها

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى