مقالات

سقوط قناع حرية التعبير في واشنطن: إدارة ترامب تسكت جيمي كيميل

في خطوة أثارت عاصفة من الجدل، أعلنت شبكة ABC تعليق برنامج Jimmy Kimmel Live! إلى أجل غير مسمّى، بعد حلقة وجه فيها المقدم الكوميدي جيمي كيميل انتقادات لاذعة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب وتعاطيه مع مقتل الناشط المحافظ تشارلي كيرك. القرار لم يمر مرور الكرام، إذ فتح بابا واسعا حول واقع حرية التعبير في الولايات المتحدة، الدولة التي لطالما قدمت نفسها باعتبارها حامية الصحافة وراعية الحقوق الأساسية.

ما وراء القرار

بدأت الأزمة حينما سخر كيميل من محاولات بعض مؤيدي حركة “MAGA” استغلال حادثة مقتل كيرك سياسياً، كما انتقد رد ترامب الذي انشغل ـ حسب تعبيره ـ بـ”إقامة قاعة أفراح في البيت الأبيض” بدلاً من إصدار موقف ناضج يُعبر عن الحزن. تصريحات أثارت حفيظة البيت الأبيض، لتتبعها تهديدات من رئيس لجنة الاتصالات الفيدرالية (FCC) بمراجعة تراخيص المحطات إذا لم يتم “ضبط الخطاب الإعلامي”. تحت هذا الضغط، سارعت شبكة Nexstar المالكة لعدد من محطات البث إلى سحب البرنامج، قبل أن تُقرر ABC نفسها وقفه بشكل كامل.

ترامب يهلل ويهاجم

الرئيس ترامب لم يُخفِ ارتياحه، بل وصف الخطوة بأنها “خبر عظيم لأمريكا”، مهاجماً كيميل باعتباره “مقدماً بلا موهبة” و”أقل مشاهدة من منافسيه”. بل ذهب أبعد من ذلك حين لوح بإمكانية سحب تراخيص المحطات التي تسمح بانتقاد سياساته، في لهجة وصفتها أوساط إعلامية وسياسية بأنها تهديد مباشر لحرية الإعلام.

 

انتقادات واسعة

القرار فجر موجة انتقادات من نواب ديمقراطيين، منظمات حقوقية، ونقابات إعلامية رأت فيما جرى تدخلاً سافراً من الدولة لإسكات الأصوات المعارضة. واعتبر قانونيون أن استخدام مؤسسات تنظيمية مثل FCC كورقة ضغط على وسائل الإعلام يضع التعديل الأول للدستور الأمريكي  الذي يكفل حرية الكلام والصحافة  أمام اختبار غير مسبوق.

الرئيس الأمريكي الأسبق, باراك أوباما, اعتبر على حسابه في منصة اكس، أن “الإدارة الحالية أخذت ثقافة الإلغاء السائدة الى مستوى جديد وخطير من خلال تهديد وسائل الإعلام بشكل روتيني ما لم تقم بإسكات او طرد المراسلين والمعلقين الذي لا يعجبونها”.

 

بدوره وصف حاكم كاليفورنيا، غافين نيوسوم، القرار بأنّه “منسّق وخطير”، وأن “شراء منصات إعلامية والسيطرة عليها، وطرد معلّقين، وإلغاء برامج ليست مصادفات بل كلّ هذا يُظهر أنّ الحزب الجمهوري لا يؤمن بحرية التعبير”.

 

ازدواجية المعيار

المفارقة أن الولايات المتحدة، التي لطالما شنت حروباً وسوغت تدخلات عسكرية بذريعة “الدفاع عن الحريات والديمقراطية”، تمارس اليوم رقابة رسمية على الإعلام، تطرد الصحافيين، تعتقل المتظاهرين السلميين، وتمنع المتضامنين مع قطاع غزة من دخول البلاد، وذلك تزامنًا مع دعمها اللامتناهي لإبادة العصر التي خلفت عشرات الآلاغ من الشهداء والجرحى… لتصبح بذلك الدولة التي نصبت نفسها “شرطي الحريات في العالم”, أقرب الى “بلطجي العالم”

حرية التعبير شعار فارغ

يجمع مراقبون على أن وقف برنامج جيمي كيميل ليس مجرد قرار إعلامي، بل محطة فارقة تكشف عن هشاشة منظومة الحريات في دولة اعتادت أن تقدّم نفسها كمنارة للديمقراطية، وإذا استمر النهج القائم على التضييق والتهديد، فإن حرية التعبير في الولايات المتحدة ستتحوّل إلى شعار فارغ يستخدم لأغراض إعلامية، كما هو الحال في الدول الخليجية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى