روائح المرض والموت تنتشر في سجون البحرين | صفاء الخواجة

روائح المرض والموت تنتشر في سجون البحرين | بقلم عضو مركز البحرين لحقوق الإنسان الناشطة الحقوقية صفاء الخواجة
للسجن وقع مخيف على الأذن والقلب، كلمة تثير بداخل المرء هواجس “التعذيب، المرض، الموت” السجن يعني أن لا حقوق للمسجون عند سجانه إلا على الورق فقط وفي الزيارات المعتادة لحاملي لواء حقوق الإنسان الدوليين..
في السجن زنازين مظلمة قد يقضي فيها بريء بقية حياته أو جُلّ شبابه، حيث الرعب من روائح الدماء والموت في كل ما هو محيط..
في السجن زنازين وجدران عتيقة شاهدة على صرخات معتقل أو دعوات مظلوم على ظالم، وحوائط أخرى حديثة كأنها جيل جديد يتسلم راية جديدة مصبوغة باون الدم..
في السجن مدانون جنائيا ومعتقلون سياسيا.. فقراء ليس لهم إسناد ولا دعم وآخرون مغيّبون .
سيد كاظم علي عباس هو نجار يبلغ من العمر 23 عاماً، تعرض للاحتجاز التعسفي والتعذيب والحرمان من الرعاية الصحية الملائمة والضرورية في سجن جو في البحرين.
بعد اعتقاله، سأله ضابط عن هاتفه. فأخبره أنه كان في منزله القديم، وعندما وصل، سأل الضابط سيد مرة أخرى عن الهاتف، أجاب أنه لا يعرف، فقام الضابط بدفع سيد على الأرض وركله.
إحدى الركلات أصابت أذن سيد كاظم ، مما تسبب في إصابة خطيرة.
بعدها، ادّعى الضابط أن سيد كاظم اعتدى عليه وهاجمه، ليتعرض السيد للضرب المبرح على جسده ووجهه على يد ضابط شرطة في مركز شرطة القضيبية.
تم إرسال سيد كاظم إلى طبيب في مستشفى السلمانية، حيث كتب الطبيب تقريرًا عن إصابة أذنه. ورغم ذلك، لم تقدم السلطات هذا التقرير للأطراف المعنية كعائلته.
مضي سيد كاظم عقوبته في سجن جو، حيث استمرت حالته الصحية في التدهور بسبب الظروف المعيشية السيئة في السجن.
عزل سيد كاظم وسجناء آخرون في المبنى 4 عن العالم الخارجي لمدة 23 ساعة في اليوم، حيث يُسمح لهم بالخروج لمدة ساعة واحدة فقط.
بالإضافة إلى المعاملة السيئة، مُنع سيد كاظم أيضاً من الاتصال بمحاميه.
وفي مكتب النيابة العامة منع المحامي من مقابلته، بل أن مسئولي النيابة أنكرو وجود معتقل يحمل اسم سيد في السجن على الرغم من معرفتهم بوجوده في المبنى.
استمرت معاناة سيد كاظم في السجن حيث اصيب بأانتفاخ غير طبيعي في أنفه ووجهه صاحبه صداع شديد وعدم القدرة على الوقوف أو تحمل أي نوع من الروائح، تصيبه بالغثيان والدوخة.
نُقل المعتقل بعدها إلى عيادة شرطة القلعة، وهي مجهزة بشكل أفضل من عيادة سجن جو وتُستخدم لمعالجة موظفي وزارة الداخلية. وفيها خضع للكشف بالأشعة السينية لأنفه، ولكن الأشعة السينية لم تظهر أي علامات على وجود عظم مكسور. أُعيد سيد كاظم إلى السجن دون تلقي أي علاج، مؤكداً أنه لا يستطيع أن يأكل وأنه يتقيأ باستمرار ويعاني من ألم في معدته وظهره وأنفه، فكانت المحصلة خسارته حوالي ربع وزنه في شهر مايو 2018.
عرض سيد كاظم للمرة الثانية على عيادة شرطة القلعة في 27 مايو 2018 ، حيث تم نقله في النهاية إلى قسم أمراض الأمعاء. تم تشخيصه فقط للقيء المستمر وتم تجاهل بقية إصاباته.
في زيارته العيادة، تعرض سيد كاظم للسخرية من الطبيب الذي وتركه في العيادة من الساعة الخامسة إلى الساعة الحادية عشرة مساءً دون علاج، علما بأن الأطباء استخدموا المسكنات وقطرات الحقن الوريدي لعلاج أعراضه، وكانت المفاجأة التي حملتها إفادة سيد كاظم بأن هذه الأدوية بدأت تصيبه بالهلوسة ونقص في التركيز كما أنه لم يعد قادر على قراءة أي شيء يبعد عنه أكثر من متر واحد.
نقل سيد كاظم إلى المستشفى العسكري وتم إجراء عملية جراحية سريعة سحبت من خلالها السوائل من الورم في الرأس والجبهة (الانتفاخ) وتم ابقائه في المستشفى لعمل فحوصات طبية واشعة مقطعية حيث إن الخطر مازال مستمر لشكوك الطبيب بوجود ورم خلف الانتفاخ الذي اتضح انه عبارة عن خراج في الرأس، فيما تؤكد
“عائلة المعتقل سيدكاظم عباس اصابته بورم في الرأس يتطلب عملية جراحية لاستئصاله”.
إلى علي قمبر الذي اعتقل في العام 2014 ضمن حملة مداهمات واسعة شنتها على عدد من المنازل والمقاهي والمحال التجارية في مختلف مناطق البحرين اعتقلوا خلالها 20 شاباً مطارداً ووجهت لهم محاكم النظام تهماً ذات خلفية سياسية. في حين بلغت أحكام المواطن المفرج عنه 37 عاماً مع إسقاط الجنسية.
شهادات من زملاء له في السجن؛ تؤكد أنه تعرّض لاعتداءات “وحشية” خلال تلك الأحداث، وتم استهدافه بشكل مركز في وجهه وعلى رأسه، وهو ما تسبّب له في مضاعفات صحية مزمنة، تلاقت مع المشاكل الصحية التي بدأ يعاني منها خلال اعتقالاته السابقة قبل حراك 14 فبراير2011.
مع استمرار معاناته، طلبَ علي من إدارة السجن بنقله للمستشفى وتلقي العلاج المناسب. كانت آلامه لا تُحتمل، ومع إحجام سلطات السجن عن الرد عليه طلباته؛ كان يلحّ أكثر على النقل للمستشفى وتحت وطأة الآلام المتزايدة. حينها، اضُطرّت السلطات لنقله ، وتم وقتها اكتشاف مرض السرطان الذي تسلل إلى رقبته، حيث تمكّن منه في وقتٍ كان يمكن السيطرة عليه لو أُتيح له العلاج العاجل والمناسب.
في أبريل ٢٠١٧م؛ أُجريت لعلي عمليتان جراحيتان، ليتوجس الأهل من وجود خطر داهم يهدد حياته، وبشكل جدّي.
حاولت العائلة الحصول على زيارة عاجلة لرؤيته والاطمئنان عليه، إلا أن السلطات رفضت ذلك، وأفادت بتعرض قمبر لنكسات صحية متتالية.
وبسبب الإهمال الصحي المتعمَّد الذي لم يتوقف ضده، تعرّض لجلطة في قدمه، وبعد علاج مكثف تماثل للشفاء من هذا المرض والذي كشفَ أن مناعته الضعيفة، بدأت بالانخفاض على نحو كبير، حيث أُجريت له أكثر من عملية لاستئصال الورم من رقبته، ما كان لها آثار سلبية على مناعته الصحية وسرعة تعرّضه للانتكاسات الصحية، ولاسيما في ظل الحرمان الممنهج من العلاج، وسوء الأوضاع الصحية داخل السجن.
نُقل علي قمبر إلى مستشفى السلمانية الحكومي بعد أن تمكّن منه مرض السرطان، فيما تتكتم السلطات على آخر تطورات الوضع الصحي لعلي لأسبابٍ كثيرة، نعرض بعضها في سياق هذا التقرير.
فبحسب امعلومات مؤكدة؛ فإن علي يرقد في المستشفى بعد دخوله مرحلة “الخطر” نتيجة انتشار الورم السرطاني، وبعيد سلسلة من العذابات وعمليات الانتقام التي تعرّض لها علي منذ ما قبل ثورة اللؤلؤة وحتى آخر اعتقال تعرّض له قبل أكثر من عامين.
الانتهاكات في سجون البحرين تخطت جميع الفئلت العمرية فهناك الاطفال الذين قد تعرضوا لانواع من الانتهاكات منها ” تعصيب العين ،الضرب، التهديد بالاغتصاب ” بهدف انتزاع اعترافات منهم بالاكراه.
الطفل المعتقل سيد عباس علي عباس ” 18عام” تعرض لإنتهاكات جسيمة من قبل ضابط في مركز شرطة البديع بعد اعتقاله بتاريخ 27 نوفمبر 2015.
الضابط اخبره انه لن يتهمه بتجمهر واعمال الشغب ليطلق سراحة بعد 6 أشهر بل بتهم اكبر ليبقى في السجن مدى الحياة.
وبحسب افادة عائلته، تعرض المعتقل للضرب على رأسه والرفع من الرقبة من ثم الرمي على الارض والشتم كما تم حرمانه من النوم .
الطفل المعتقل حيدرالملا” 18عاما ” محكوم بالسجن لمدة 23 عاما مع اسقاط جنسيته تعرض الى سلوكيات عنيفة من قبل السلطة وهو في محبسه حيث يحرم من حق العلاج كونه يعاني من كسر في الانف مع فقدان السمع في اذنه اليسرى وضعف في الروئة نتيجة تعرضه التعذيب الذي تعرض له في السجن علما بأن حيدر لم يكن يعاني من اي شي قبل اعتقاله .
في 31 يناير 2018 افادت عائلة المعتقل بعد زيارته أن آثار الضرب الذي تعرض له واضحة على جسده، موضحين أنه عوقب باستخدام رذاذ الفلفل الحارق على عينيه وهو في الحبس الانفرادي منذ فترة .
الانتهاكات داخل السجون لم تقتصر على الاطفال والرجال فقط بل شملت النساء فقد تعرضن لانتهاكات خطيرة من بينها الاعتداءات الجنسية والتحرشات والتعرية الكاملة ولمس اجزاء من اجسادهن والاهانة اللفظية والتهديد بالاغتصاب من قبل ضباط في جهاز الامن الوكني بحسب افادتهم .
ابتسام الصايغ ناشطة حقوقية تم استدعائها في مايو 2017إلى مبنى جهاز الأمن الوطني في المحرق بعد إستدعائها في اليوم السابق.
وفقا للصايغ، فقد تعرضت للضرب على جميع أنحاء جسمها لمدة سبع ساعات، وتم ركلها في الرأس وفي المعدة، إلى جانب تعرضها للاعتداء اللفظي والجنسي من قبل المحققين الذين هددوا باغتصابها إذا لم تتوقف عن أنشطتها في مجال حقوق الإنسان.
وكانت أبتسام الصايغ معصوبة العينين وواقفة طوال فترة التحقيق.
كما لجأ جهاز الأمن الوطني إلى استخدام التعذيب النفسي من خلال تهديدها باستهداف زوجها وأطفالها والضغط عليها لتعلن على تويتر بأنها ستوقف عملها في مجال حقوق الإنسان وتستقيل من سلام.
المعاناة لا تتوقف على المعتقلين في السجون بل شملت الاهل والاقارب اثناء الزيارة لا يستثني من ذلك الاطفال او كبار السن حيث تتعمد ادارة السجن من اهانتهم واذلالهم والتعسف معهم في كافة الاجراءات.



