حين يعجز الوطن عن حماية أبنائه من بطش حلفائه: محمد عبدالله مقاوم برتبة أسير

بينما ما تزال صور البحريني محمد عبدالله خلف قضبان الاحتلال تتداول على وسائل التواصل، يزداد السؤال إلحاحًا: لماذا تصمت السلطات البحرينية عن مصير أحد مواطنيها الذي اعتُقل لمجرد مشاركته في أسطول الصمود العالمي الهادف إلى كسر الحصار عن غزة؟
منذ أكثر من ثلاثة أيام، ما زال محمد يقبع في سجون الاحتلال الإسرائيلي بعد اعتراض الأسطول في عرض البحر، في وقت سارعت فيه عدة دول إلى التحرك لاستعادة رعاياها المعتقلين، فيما التزمت المنامة صمتًا مطبقًا يكشف حجم الارتهان السياسي الذي وصلت إليه.
لم يصدر عن الخارجية البحرينية أي بيان رسمي يُطالب بالإفراج عن محمد عبدالله أو حتى يعبّر عن قلقها حيال احتجازه، وكأنّ المواطن البحريني لم يعد ضمن أولويات السلطة ولا تحت مظلة مسؤوليتها. هذا الغياب الفاضح لا يمكن قراءته بمعزل عن مسار التطبيع العميق الذي انتهجته المنامة مع الكيان الإسرائيلي منذ توقيع اتفاقيات أبراهام، حيث تحوّل “التقارب” إلى تبعية سياسية تُكبّل الموقف الرسمي حتى في ما يتعلق بحقوق المواطنين الأساسية.
إنّ اعتقال محمد عبدالله، وما تلاه من صمتٍ رسميٍ مخزٍ، لا يُعبّر فقط عن تقاعس دبلوماسي، بل عن تآكل مفهوم السيادة الوطنية. فحين يُحتجز مواطن بحريني في سجون الاحتلال دون أن تكلّف سلطاته نفسها حتى عناء الاستيضاح، فهذا يعني أن العلاقة مع تل أبيب تجاوزت حدود التطبيع إلى الرضوخ الكامل.
قصة محمد عبدالله ليست حالة فردية، بل مرآة تعكس ما آلت إليه السياسة البحرينية الخارجية التي باتت تنظر إلى الاحتلال الإسرائيلي كشريك استراتيجي لا يجوز إزعاجه حتى ببيان إنساني. إنها رسالة قاسية لكل بحريني مؤمن بكرامته: أنّ من يتجرأ على نصرة فلسطين قد يُترك وحيدًا، لا لأن الاحتلال اعتقله، بل لأن بلاده تخلّت عنه.
وعليه, يرى حقوقيون أن استمرار اعتقال المواطن البحريني محمد عبدالله في سجون الاحتلال يجب أن يدقّ ناقوس الخطر داخل المجتمع البحريني، وداخل الأوساط الحقوقية والنيابية، للدفع نحو تحرك جاد ومسؤول من أجل الإفراج عنه. فالتضامن الشعبي، والضغط الحقوقي والإعلامي، باتا اليوم الوسيلتين الوحيدتين لإعادة الاعتبار لمفهوم المواطنة الذي غيّبته السلطة في علاقاتها مع الكيان الإسرائيلي.


