غير مصنف

حمد بن عيسى .. 20 عاماً من الشعارات الخاوية لحكم على طريقة العلاقات العامة

اللؤلؤة – إرتأى ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة منذ اليوم الأول لتوليه الحكم أن يمارسه على طريقة العلاقات العامة عبر حملات ذات شعارات برّاقة للعبور بالبحرين من حقبة كان عنوانها الأبرز قانون أمن الدولة المظلم إلى حقبة جديدة لم يتأخر البحرينيون كثيرا ليكتشفوا أنها ستكون أكثر ظلاما.

بالتوازي سُخِّرت الماكينة الإعلامية الرسمية للترويج عبر العمل ضمن مسار واحد فانهمكت الصحافة والتلفزيون الرسميين بأبواقهما في سباق استعراضات تقديم الولاء والترويج للشعارات فيما كان حمد عيسى شخصياً يوزع صكوك الضمانات على المعارضة في الداخل.

لم تكن أجواء صياغة ميثاق العمل الوطني مثالية ولا حتى مطمئنة لكن نصه على أن يكون”الشعب مصدراً للسلطات جميعاً” كان براقا هو الآخر، التصويت عليه جاء مدفوعا بتأكيد الملك نفسه وتوقيعه على حاكمية الدستور العقدي على الميثاق، والمضي في مشروع التغيير، ومبادرات تجميد قانون أمن الدولة وإطلاق سراح السجناء السياسيين والسماح بعودة المبعدين قسريًا أبرز دوافع قبوله.

حمد بن عيسى آل خليفة منذ أن نصّب نفسه ملكا وفي غمرة فرح المواطنين بما صُوِّر على أنه انفراجات أمنية قال بأن “الأيام الجميلة لم نعشها بعد” واعداً بعهد زاهر عبر مشروع إصلاحي متكامل سرعان ما تلاشى بعد إصدار دستور 2002 بإرادة منفردة وفرضه على الشعب.

على مدى 20 عاما تكررت على مسامع المواطنين شعارات “دولة المؤسسات والقانون”، “المسيرة الديمقراطية”، و”مسيرة الإصلاح” ولكن، على مدى 20 عاما أيضا بقيت هذه المصطلحات مجرد شعارات يسمعها المواطنون في المناسبات الرسمية وفي الخطابات المطولة لحمد بن عيسى.

لم يفوت ملك البحرين فرصة لم يستهلك فيها شعاراته الرنانة، حتى في الوقت الذي أطلق فيه يد أجهزته المختلفة في انتهاكات علنية طالت الحريات العامة والحقوق الأساسية، كانت وسائل الإعلام المحتكرة تشرع شاشاتها وصفحاتها أمام ملكها وسط غليان الشارع في محطات مختلفة قبل 14 فبراير العام 2011.

شعار الأيام الجميلة ما عاد كافيا سرعان ما اتضحت الصورة، عمد ملك البحرين في العام 2007 إلى استحداث مصطلحات جديدة لمرحلة جديدة، شعار أن المواطن هو محور التنمية وغايتها، تكرر في أكثر من مناسبة، في وقت كانت فيه السجون تستعد لاستقبال هذا المواطن، شبان ساخطون من سياسات التمييز والتضييق على الأنشطة السياسية والحركة الاحتجاجية التي اندلعت في العام نفسه، لتعود مجددا ممارسات “أمن الدولة” في ثوب جديد باسم جهاز الأمن الوطني يتبع ملك البحرين شخصياً.

يتفجر الاحتقان عام 2011 وينكشف معه وجه ملك البحرين، يوماً بعد يوم تاهت الشعارات، التصقت بها عقدة الفتح التي ظهرت في خطاباته وباتت شعارا وعنوانا في المناسبات الخاصة وأعياد القبيلة التي تحولت “أعيادا وطنية”.

اليوم وبعد عشرين عاما من الشعارات فقط، يدرك المواطن جيدا انفصال ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة عن الواقع ويعرف حق المعرفة أن وعوده لم تكن سوى كلام للاستهلاك الإعلامي والترويج للوهم، بينما يضيق الواقع الذي رسمه حمد بن عيسى بيديه على المواطنين فيخنقهم.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق