«بأس جنين» ملحمة متجددة للمقاومة وهزيمة مستمرة للإحتلال

لقد كانت المقاومة على علم مسبق، بل هو أشبه باليقين لأن حجم الألم الذي أصاب الكيان وقادته كبير جداً في عملية جنين البطولية “ثأر الأحرار” فكان لا بد له أن يعود إلى سياسته القديمة المتجددة “الهرب إلى الأمام” بأن يستعرض قوته في نقطة يظن أنها الأضعف في خاصرة المقاومة، وهو أعجز من أن يزيل خيمة أقامتها المقاومة في أرض لبنانية محتلة في تلال كفرشوبا جنوبي لبنان.

ولم ينفع الإحتلال زجه بنخبة قواته مدعمين بالآليات العسكرية والجرافات الثقيلة وطائرات الإستطلاع، لأنه فاقد لعنصر المفاجأة منذ اللحظة الأولى لعمليته الغادرة وفوجىء بقوة نار المقاومين وتوحدهم وتصديهم المنسق لجحافل آلياته بشكل جسد بحق “بأس جنين”.
لم يتعلم الإحتلال من عمليته الفاشلة في العام 2002 رغم هول جرائمه وها هو اليوم يتخبط مع جيل جديد من المقاومين من أبناء السابقين في النضال والكفاح المسلح.
رغم العدد الكبير من الشهداء إلا أن المقاومين استطاعوا تكبيد الإحتلال أعداداً غير قليلة من القتلى والإصابات وخسارة عدد كبير من آلياته وطائراته المسيرة دون أن ننسى الحظر الإعلامي والتكتم الشديد الذي يُسور عمليات جيش الإحتلال.
ولكي يدرك المتابع حجم المعجزة التي تصنعها المقاومة بفصائلها كافة، عليه أن يأخذ بالحسبان الواقع الجغرافي المعقد والأمني المركز الذي تعيشه مدينة جنين ومخيمها بل الضفة الغربية المحتلة بفعل التداخل الكبير للإحتلال ومستوطنيه ومنظومته الأمنية إضافة للتنسيق الأمني الذي لا يزال حتى الآن يعمل ضد المصلحة الوطنية الفلسطينية، وما قام به قبل عدوانه على جنين من استهداف وبالطائرات للقيادات المقاومة ورفعه لمنطاد تجسس عملاق تحضيراً للعملية، ولشدة خوفه من مفاجآت المقاومين عمد ومنذ اللحظات الأولى لعمليته العسكرية “بيت وحديقة” إلى حفر الطرقات وتجريفها وتهديم البيوت وتحطيم السيارات، وإلى الإعدامات الميدانية وهي التي أظهرتها الصور ومقاطع الفيديو على كثير من المنصات الإخبارية ووسائل التواصل الإجتماعية.
من الواضح أن الإحتلال مدعوماً بحلفائه التقليديين وعلى رأسهم الولايات المتحدة الأميركية وبصمت المطبعين وتعاونهم فتح على نفسه باباً لن يستطيع إغلاقه، والكلمة ستكون في هذه المعركة -رغم الدمار والشهداء- كما في سابقاتها من الملاحم البطولية لأبناء الأرض أصحاب الحق الذين ورثوا القضية عن أجداد رحلوا فحملوها في الذاكرة حكاياتٍ وبيارق وفي الميادين ذخيرةً وبنادق.


