غير مصنف

الغبار لم ينقشع عن موازنة البحرين وسط صراع أجنحة الدولة على مقدرات الوطن والمواطن

خاص اللؤلؤة – لا ينفك صراع أجنحة الدولة المسعور عن كل مفصل من مفاصل البلاد، والذي لم يتوقف على وضع اليد على الوطن وثرواته وإنما امتد ليشارك المواطن في لقمة عيشه.

في موازنة البحرين يتجلى الصراع ليس في طول الانتظار خروج التقديرات المالية للسنتين الماليتين 2017-2018 إلى العلن وإنما أيضاً في المتاجرة بلقمة عيش المواطن وحقوقه ومستقبله التي تقامر بها رؤوس النظام وأذرعتها.

تباين مفضوح لدى أجنحة الحكم في معركة الموازنة المستمرة منذ 8 أشهر، والتي لم ينقشع الغبار عنها في ظل غياب الشفافية في إعدادها أو وضوح الأرقام فور الإعلان عبر الإعلام الرسمي.

أولويات الموازنة مفقودة فضلاً عن الشفافية في خطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية وأهداف البرامج المشمولة فيها كون الصراع المحتدم هنا، هو على كيفية اقتسام هذا الفتات المثقل بالعجز والمديونية.

وزير الديوان الملكي خالد بن أحمد آل خليفة -وهو المعني الأول بالأرقام هنا- آخر ما يعنيه هو العجز المتراكم وأسبابه ومسبباته وتداعياته والوسائل المقترحة لتمويله وكذلك الأمر ينطبق على رئيس الوزراء خليفة بن سلمان آل خليفة الذي كل ما يعنيه حساباته البنكية وأن يظهر في لباس المنقذ للمواطن والمهتم بشؤونه حتى لو كان الوسائل المقترحة لتمويل العجز هي صندوق التعطل أو التقاعد أو احتياطي الأجيال القادمة، في أسلوب “وضع اليد” على أي مقدر من مقدرات الوطن والمواطن في سياسة معروفة لدى خليفة ومنافسين الذي إذا شاء جعل أرض المرفأ المالي بقيمة شراء سوقية تقدّر بدينار فقط.

هكذا يُدار الفساد المالي والإداري في الصراع المحتدم وسط أجنحة الدولة، في حين يخرج خليفة بن سلمان في صورة المارد قبل أن يعود وزير المالية للحديث عن الضرائب سواء من خلال رفع الدعم أو القيمة المضافة والانتقائية والتي لم يحتاج ولا يحتاج الوزير التابع لجناح الملك والديوان لأن يعود للبيادق في مجلس النواب لتمرير هذا الضرائب على رقاب المواطنين.

وزير شؤون مجلس الوزراء محمد المطوع بات في ليلة وضحاها يتحدث عن الموازنة وينظّر حولها بل ويصفها في 3 يونيو الجاري خلال حديث صحفي بالمعادلة الصعبة، ويعزف على لحن رئيس الوزراء في اهتمامه المزعوم بالمواطن وحقوقه، لكن اللافت في حديث الوزير التابع لجناح رئيس الوزراء أنه مهتم بالمواطن وحقوق لكنه لا يعرف تفاصيل الموازنة وقال حرفياً “التفاصيل لم نصل إلى شيء بشأنها” وذلك قبل يومين من موافقة مجلس الوزراء في جلسته الاعتيادية على التقديرات المالية الواردة فيها وقبل 10 أيام فقط من خروج وزير المالية التابع لجناح الملك والديوان خالد بن أحمد آل خليفة إلى العلن وإعلانه عن أجزاء من التقديرات المالية للموازنة في تضارب فاضح يكشف كيفية اعتماد الموازنة “من فوق ومن تحت الطاولة”.

تضارب في أولويات الهيمنة يأكل من علقمها المواطن المغلوب على أمره في ظل غياب الشراكة الحقيقية لصنعه للقرار والتشريع، فكل المراحل التي مرت بها الموازنة قبل الوصول إلى المصادقة عليها بمرسوم إنما هي خطوات صورية فالسياسات والخطط وقنوات الصرف والهيمنة على الموارد إنما رسمت وأقرت واعتمدت وصودقت في غرف الديوان الملكي في الرفاع قبل وصولها حتى إلى باب مجلس الوزراء في القضيبية حيث خليفة بن سلمان وأذرعته ومن بينهم المطوع الغائب عن التفاصيل قاموا بالتأكد والتدقيق والإطمئنان على مصالحهم المشتركة المتفق على حمايتها.

تحت الطاولة تمر #موازنة_البحرين مسودة من وزارة المالية وقبل عرضها على مجلس الوزراء لإقرارها إلى الديوان الملكي الذي يرسم السياسات العامة والخطط الاستراتيجية للبلاد ويحدد قنوات الإنفاق المختلفة، ويخفي مصروفات ضخمة مخصصة إلى دواووين العائلة الحاكمة إضافة إلى الإنفاق الأمني والعسكري.

الديوان الملكي الذي يهيمن بشكل واسع على مفاصل البلاد ومؤسساته، مهمته سهلة في توزيع الإيرادات وتحديد النفقات من خلال سيطرته على العديد من الوزارات والجهات الحكومية إضافة إلى رسمه لشكل السلطة التشريعية التي تعد أحد المحطات التي يقف عندها مشروع قانون الموازنة.

وبهذا يكون المشروع قد أعد واعتُمد وأُعيد إلى مافوق الطاولة لإكمال رحلته الشكلية بين المراحل التي “يجب” أن يمر عبرها لاكتمال الصورة النهائية عبر مصادقات عند كل محطة يقف فيها ولو تخلل الأمر بعض المناقشات والاعتراضات والتأجيلات والتصريحات المخدرة المخطط لها لذر الرماد في العيون.

ذلك كله يجري ذلك أمام ناظري الحالم سلمان بن حمد آل خليفة هو ولي العهد صاحب البرامج والمبادرات الفريدة من نوعها كتلك التي تشبه الرؤية الاقتصادية ما يسمى “البحرين 2030” أو التجارة الخاسرة في الشركة العبئ “ممتلكات”، والذي قرّح آذان المواطنين في مجالس رمضان بتنظيره الاقتصادي وأحلامه بتحويل القطاع الخاص لمحرك رئيسي للاقتصاد تحت أسس عددها وهي “الاستدامة والتنافسية والعدالة”، في فشل مركّب لحكومة شكلها يُحدّث عنها بأنها مثال حيّ للتفرد بالسلطة ولو كانت غارقة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى