أخبار محلية

الشيخ حسين الديهي: نعلن مقاطعتنا الشاملة للانتخابات ونتوقع أدنى مستوى من المشاركة فيها

وجّه نائب الأمين العام لجمعية الوفاق الوطني الاسلامية الشيخ حسين الديهي اليوم 4 نوفمبر 2022 كلمة للبحرينيين والعالم، أعلن فيها المقاطعة الشاملة للانتخابات النيابية والبلدية في 12 نوفمبر 2022، داعيا شعب البحرين إلى مقاطعة هذه العملية الهزلية مؤكداً أن “أعمال التهديد والترهيب والإجبار من قبل النظام في البحرين لن تجدي نفعا، ولن تغير من قناعات أبناء الشعب في أن هذه الانتخابات مجرد مسرحية هزلية، والبرلمان القادم مجرد صورة شكلية”.

الكلمة االتي حملت عنوان “كلمة وطن 5” وجه خلالها الشيخ الديهي ثلاثة رسائل لشعب البحرين وللنظام وللمجتمع الدولي، كما عدد خلالها 10 أسباب مباشرة من أصل 139 سببا لمقاطعة الانتخابات، اضافة الى مروره على الأزمات الحادة التي أفرزها الواقع السياسي المأزوم في البحرين، وفي مقدمتها غياب الدستور المتوافق عليه والتمييز بين المواطنين والاستحواذ على الثروة وسرقة المال العام والفشل في تنويع مصادر الدخل، والتجنيس غير القانوني وانتشار الفقروالبطالة وإحكام القبضة الأمنية .

وفيما يلي نص الكلمة كاملةً:

كلمة وطن 5

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد وآل بيته الطيبين الطاهرين

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

 إِنْ أُرِيدُ إِلَّا ٱلْإِصْلَٰحَ مَا ٱسْتَطَعْتُ ۚ وَمَا تَوْفِيقِىٓ إِلَّا بِٱللَّهِ ۚ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ” )هود ٨٨(

إنَّنا ومن وحي هذه الآية الكريمة وهداها والتي اتخذناها طوال فترة حراكنا السلمي نبراسًا ودليلاً نقتدي به في القول والفعل؛ ومن أجل بناء حاضر ومستقبل البحرين كما كان يتطلع إلى ذلك شعبنا في مسيرته النضالية في السنوات الفائتة،

كنَّا ولا زلنا طلاب عدل وإصلاح وتغيير وسلام؛ لذلك بذلنا كل ما في وسعنا، من أجل ترسيخ هذه المبادئ، منفتحين على كل الأطراف، وقدمنا مشروعا وطنيا رائد يرتكز على بناء دولة المواطنة التي يحكمها القانون والمؤسسات ويسودها العدل.

إلا أنَّ النظام بمؤسساته الأمنية والسياسية والدبلوماسية والقضائية وداعميه في الخارج كانوا حائط صد للإصلاح الحقيقي والتغيير السياسي الجذري؛

صُمٌّ آذانهم، خُرسٌ ألسنتهم إلا من خطابات العنف والقمع السياسي؛ فكان الثمن لشعبنا القتل والسجن والتهجير وهتك الأعراض وإسقاط الجنسيات وهدم المساجد وكل صنوف الانتهاكات الحقوقية والسياسية.

وعلى رغم كل ما جرى ويجري الآن، لا زلنا على الدرب.. الذي خطته جراحات شعبنا وآلامه.. واضعين نصب أعيننا رضا الله أولا ومصلحة هذا الوطن، ونعمل من أجل تجاوز حالة الانسداد السياسي المفروضة على شعبنا في البحرين، ودفعنا لذلك ضريبة كبيرة قدمنا فيها الدماء والأمن والسلام حفاظا على السلم الأهلي والعيش المشترك وعدم الذهاب للعنف والالتزام بالعمل السلمي.

ومن هذا المنطلق كان لابد لنا من كلمة.. لنكشف أن بلدنا أمام واقع صعب ومأزوم على كل المستويات السياسية والأمنية والاقتصادية والحقوقية، وأن الازمة الوطنية في بلدنا تجاوزت كل التصورات وبدأت نتائجها وتداعياتها على الجميع.

إنَّ المشكل الأساسي الذي يعاني منه البحرينيون هو غياب الدولة القانونية عبر احتكار السلطة من قبل فئة محدودة واستفرادها بالقرار والثروة والأمن وحرمان الشعب من كل حقوقه وعلى رأسها الشراكة السياسية والتداول السلمي للسلطة، وهي مشكلة أينما وجدت تجد معها الاضطراب السياسي والأمني والاقتصادي، وهي أمُّ المشكلات التي وُلدت مع غياب الدستور العقدي.

فبالرجوع الى دستور ٢٠٠٢ غير المتوافق عليه يتبين أن النظام السياسي قائم على السلطة المطلقة بلا حدود إذ أن هذا الدستور يضع السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية في فرد واحد مما يتناقض مع مبدأ “الشعب مصدر السلطات” جميعاً  فشعب البحرين بكل مكوناته وطوائفه ليس له أي دور أو تمثيل حقيقي في التشريع والتنفيذ.

وإنَّ كل السلطات والمؤسسات فارغة من المضمون ولا تعبر عن الإرادة الشعبية مطلقاً وكل مطلع على الواقع الدستوري والقانوني في البحرين ومن خلال الممارسة للعمل السياسي سيجد أن مجلس النواب صنيعة الحكم وأنه لا يتجاوز كونه صورة باهته وهو أشبه بمجلس تُعينه الحكومة لتمرير مشاريعها.

وهو مجلس عاجز وفق صلاحياته المحدودة على سن أو إيقاف أي قانون لا يوافق عليه الحكم كما يعجز هذا المجلس عن مراقبة السلطة التنفيذية ومحاسبة أصغر موظف فيها.

وبناءً على ذلك نشأت مجموعة من الأزمات الحادة أفرزت هذا الواقع السياسي المأزوم ويمكن تلخيصها في النقاط التالية:-

أولاً: غياب الدستور المتوافق عليه ودخول البحرين في حالة فراغ دستوري منذ سنوات.

ثانياً: التمييز بين المواطنين على أساس القبلية والطائفية والعائلية وغياب العمل بمبدأ المواطنة المتساوية مما أدى إلى نتائج كارثية على المجتمع البحريني.

ثالثاً: الاستحواذ على الثروة وكل مقدرات الوطن وسرقة المال العام والممتلكات العامة كالأراضي والسواحل وتحويلها لملكيات خاصة وتوزيعها كهبات وهدايا للمتنفذين.

رابعاً: فشل الدولة في تنويع مصادر الدخل وكذلك في زيادة دخل الفرد وتضخم الدين العام بطريقة مخيفه تهدد مستقبل البحرين المالي والاقتصادي، وتراكم العجوزات المالية، واعتماد البحرين على المساعدات والاستجداء من الخارج بسبب الفساد والتلاعب بالمال العام دون رقابة.

خامساً: مشكلة  التجنيس غير القانوني التي تنهش في الوطن ويسعى من خلاله النظام الى العبث بالتركيبة السكانية وتغيير الديمغرافيا، حيث منح النظام بشكل سري غير شفاف الجنسية البحرينية لعشرات الآلاف ومنحهم امتيازات ليست متوفرة لأبناء البلد الأصليين وذلك بهدف صناعة شعب جديد موالٍ له.

سادساً: انتشار الفقر فأغلب الأسر البحرينية محدودة الدخل تعيش الكفاف وسجلات الدولة والجمعيات الخيرية مليئة بأسماء معظم العوائل البحرينية التي تعتمد على الدعم لاستمرار العيش في دولة نفطية. فـ 47% من الأسر البحرينية تعيش على المساعدات الاجتماعية.

سابعً: انتشار البطالة بسبب الاستعانة بأعداد كبيرة من العمالة الأجنبية رغم عدم حاجة البلد ووجود العمالة الوطنية المستعدة للعمل في كافة المجالات.

ثامناً: إحكام القبضة الأمنية الذي نتج عنها:

1- زيادة في نسبة القمع الذي طال كل المؤسسات والنشطاء المعارضين للسلطة والمطالبين بالإصلاح.

2- غياب الحريات العامة بالكامل بدءً من حق التعبير عن الرأي وحرية التجمع السلمي وتكوين الجمعيات وغياب حرية الاعلام والصحافة ومنع التظاهرات السلمية وحل الجمعيات السياسية.

3- اعتقال القيادات وعلى رأسهم امين عام جمعية الوفاق الوطني سماحة الشيخ علي سلمان والذي حكم عليه بـ ٢٩ عاما ظلماً وانتقاماً في تهم هزلية لتغييبه عن المشهد السياسي، مع الآلاف من النشطاء الذي لازالوا يقبعون في سجون النظام، حيث اعتقل منذ بداية الحراك أكثر من 20 الف مواطن،

والجدير بالذكر أن اليوم وهو الرابع من نوفمبر يصادف ذكرى صدور حكم المؤبد ضد الزعيم الوطني والملهم المجاهد سماحة الشيخ علي سلمان الذي شكل أيقونة النضال والسلام والتسامح وصاحب العقل والقلب الكبيرين والذي اعتقل وحوكم بسبب مطالبته بالعدل والإصلاح والمواطنة وبناء دولة الانسان والقانون.

4- زيادة انتهاكات حقوق الإنسان وقد أقرها تقرير بسيوني وتوصيات جنيف وتقارير المنظمات الحقوقية الدولية والمفوضية السامية لحقوق الانسان وتقارير عدد من وزارات خارجية الدول الديمقراطية فأصبحت البحرين على صغر حجمها من أكبر الدول المنتهكة لحقوق الانسان في العالم بإجماع دولي رغم محاوله النظام عبر منظماته تجميل صورته في المحافل الدولية.

وهذا غيض من فيض من آثار احتكار السلطة في البحرين وأشكال المعاناة التي يعيشها أفراد الشعب؛ مما يجعل المشاركة في انتخابات صورية تكريس لهذا الواقع المؤلم بل جريمة تتنافى مع تكليفنا وواجبنا الوطني وهي مهمة وطنية كبيرة في طريق الإصلاح والحفاظ على المال العام وإعادة بناء الدولة.

فما الذي يريده النظام من تنظيم هذه الانتخابات المهزلة؟!، ثم يراد منا القبول بهذه الانتخابات الديكورية التي فصلت على مقاس وهوى الحكم وفيها من الظلم والاستعباد والتهميش ما لا يرضاه عاقل ولا يسمح به أي شريف نزيه عينه وقلبه على مصلحة شعبه ووطنه.. انتخابات تكرس الأزمة وتحكم تغليق أبواب الزنازين على أحبتنا.. وتسمح بتوغل العدو الصهيوني عبر التطبيع في بحريننا الطاهرة.

ومن هذا المنطلق كان لابد من هذه الوقفة.. لنقول للعالم أننا أمام واقع مزريٍ على كل المستويات السياسية والأمنية والاقتصادية والحقوقية.

نرفض كل صيغ وصكوك العبودية   والاستفراد بالقرارات المصيرية والتهميش للشعب التي ستفرزها هذه الانتخابات الباطلة و لنوضح اسبابنا ومبرراتنا ورؤانا ولنعطي آخر فرصة للنظام للتراجع عن هذه المهزلة كي لاتبقى علينا أي حجة أو لوم من أي طرف كان.

فلماذا نقاطع؟

إن دواعي ومسببات المقاطعة كثيرة ومتعددة وترتبط بالسياق الدستوري والسياسي والأمني والاجتماعي ونضع أمامكم نخبة من هذه الأسباب وهي 10 أسباب مباشرة من أصل 139 سببا ستنشرها الوفاق في وقت لاحق:

أولاً: استحكام الأزمة السياسية والحقوقية الخانقة وغياب أجواء التوافق السياسي وتعطل العملية السياسية، وغياب الحرية الاعلامية حيث تجري الانتخابات في ظل تراجع حرية الاعلام ووضع مزيد من القيود وغياب الصحافة الحرة.

ثانياً: إدارة النظام للعملية الانتخابية بشكل منفرد وفق ترتيبات سرية واستحواذه على كل تفاصيل العملية الانتخابية وظروفها وتفاصيلها ونتائجها.

ثالثاً: تشكيل النظام لمجلس معين يوازي المجلس المنتخب وله نفس الدور التشريعي وبشكل معرقل لكل العملية التشريعية مع تدخل النظام بشكل كبير في المجلس المنتخب.

رابعاً: تشكيل النظام للدوائر الانتخابية وتقسيمها تقسيماً غير عادل بشكل فاقع بما يحقق للنظام الأغلبية في المجلس والسيطرة على اغلبية المقاعد بشكل يفقده التعبير عن الإرادة الشعبية.

خامساً: انعدام الصلاحيات التشريعية والرقابية وتحكم السلطة في صياغة اللائحة الداخلية للمجلس التي تمنعه من القدرة على القيام بأي دور منوط به.

سادساً: دور مشاركة العسكريين في تغيير مسار النتائج والذين يشكلون ما يفوق 17% من الكتلة الناخبة وجميع العسكريين ينتمون الى الحكم في التمثيل ويصوتون وفق توصية خاصة بالإجبار لمن يريد الحكم تفويزهم.

سابعاً: تأثير الحاصلين على الجنسية بشكل غير قانوني وهم بعشرات الآلاف في نتائج العملية الانتخابية حيث أنهم يشكلون كتلة وازنة وكبيرة يتم توجيههم من قبل السلطة التي جنستهم لهذه الأسباب.

ثامناً: استخدام النظام لفكرة المراكز العامة (المراكز المفتوحة) وهي إحدى أدوات التزوير وتغيير النتائج بشكل سهل جداً، حيث تستخدمها السلطة في تغيير النتائج بعد خروجها في المراكز المحلية.

تاسعاً: اعتماد النظام قانون العزل السياسي وهو قانون منع كل النشطاء والمعارضين الذي ينتمون للأحزاب السياسية الأساسية من الترشح والانتخاب ويقدر عددهم بثلث الكتلة الناخبة.

عاشراً: وجود دستور غير تعاقدي وغير ديمقراطي يفقد المجلس النيابي أدنى مستوى من الصلاحيات ويحول دون أي قدرة له على التغيير.

وقبل الختام لدينا ثلاث رسائل نود توجييها …

أولاً: رسالتنا الى المجتمع الدولي:

      إنَّنا في الوفاق والقوى المعارضة ندعو المجتمع الدولي إلى أن ينسجم مع شعاراته حول المبادئ الديمقراطية للمساهمة في إيجاد الحل الدائم في البحرين، ومساندة شعب البحرين في التحول الديمقراطي، والأهداف التي تحقق القيم الإنسانية.

ثانياً: رسالتنا للنظام:

إنَّ الطريق الأمثل للتوافق السياسي في البحرين هو الاستجابة لمطالب هذا الشعب العادلة، فنحن نؤمن أن هذا التحول لا يتم بالقوة،  كما ولا يمكن إسكاتنا عن المطالبة به بالقمع، بل عبر جلوسنا جميعاً كأبناء وطن واحد على طاولة تفاوض حقيقية شاملة وجادة تجمعنا فيها المواطنة المتساوية والتوافق على التطوير والإصلاح السياسي بما يُمكن شعب البحرين من تحقيق التداول السلمي للسلطة عبر الأطر الديمقراطية المعتمدة دولياً؛ لنجنب وطننا تبعات الاضطرابات الاقليمية ولنحقق مصالح الشعب والوطن.

وليس من المعيب الاستعانة بالأمم المتحدة كجهة محايدة وخبيرة كما ساعدت هذه المؤسسات الدولية شعوبا عديدة في التوافق على تحول سياسي آمن في حال عجزنا عن الحل بدون مساعدتها.

إننا ندعو لإقامة انتخابات حرة ونزيهة تكون فيها أصوات المواطنين متساوية بلا تمييز بإشراف جهة محايدة ومستقلة والسماح للمراقبين الدوليين بحضورها ومراقبتها.

وأخيرا إننا ندعو لإعداد مناخ سياسي مستقر وأرضية توافقية وتبييض السجون واعادة المهجرين وتعويض المتضررين لتهيئة الشعب لممارسة حقه السياسي والمشاركة في الانتخابات.

ثالثا: رسالتنا للشعب:

اتخذنا معكم قرار المقاطعة لإيماننا العميق بصوابيته ولضمان عزتنا وقوتنا و أن هذا القرار هو رسالة قوية لكل من يسمعنا؛ لرفضنا للظلم والاستبداد ووفاء لدماء شهدائنا وتضامنا مع معتقلينا الصامدين خلف القضبان وضمان عدم ضياع أي حق من حقوقكم كشعب وأهمها حقكم السياسي.

إن حراكنا مستمر حتى وصولنا لاتفاق سياسي يكون فيه الشعب صاحب الكلمة الأولى ومصدر القرار،

–      اتفاق يحقق التحول الديمقراطي المنشود بما يكفل أمن واستقرار العباد  والبلاد.

إن سنة الله في الأرض هي نصرة المستضعفين “وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ (139) “.

وختاماً

نعلن عن مقاطعتنا الشاملة للانتخابات النيابية والبلدية بشكل كامل وندعو شعبنا إلى مقاطعة هذه العملية الهزلية ونتوقع أدنى مستوى من المشاركة فيها وأن أعمال التهديد والترهيب والإجبار من قبل النظام في البحرين لن تجدي نفعا، ولن تغير من قناعات أبناء شعبنا في أن هذه الانتخابات مجرد مسرحية هزلية، والبرلمان القادم مجرد صورة شكلية.

وكما قالها أميننا العام “فك الله أسره” إن الحكم يريد عبر هذه الانتخابات أن نوقع على صك العبودية، و”هيهات أن نوقع على عبوديتنا”.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق