مقالات

الحكم في البحرين .. سرقة الأراضي ديدن وعقيدة على مدى عقود

ريم عبيد

عام 1783 دخلت عائلة آل خليفة إلى البحرين، استولت على الاراضي وقضت على ثلة من المزارعين السلميين العزل متذرعة بعقدة الفتح. راح الزمان، وعاد، ولا يزال الحكم في البحرين يعتمد ذات المنهجية القائمة على الاستيلاء والسيطرة، وما الديمقراطية المزعومة إلا لعق على الألسن، ومن ورائهم رعاتهم البريطانيون والاميركيون. ليس ما نذكره شعارات، وإنما وقائع تمتد الى مئات السنين، وحتى اللحظة ما زالت قائمة.

 

الحكم في البحرين .. سرقة الأراضي ديدن وعقيدة على مدى عقود

فماذا يعني مؤخرا، استيلاء العائلة الحاكمة على وقف تابع لمسجد الشيخ صالح في توبلي، بالإضافة إلى تأميم أرض كبيرة أقيم عليها مستشفى بعقد إيجار زهيد مع الأوقاف الجعفرية.

وقد تم نقل ملكية وقف خاص بمسجد “الشيخ صالح” التاريخي في توبلي إلى أحد أبناء العائلة الحاكمة، بعد أن قامت جرافات بهدم الوقف التاريخي التابع للمسجد وسياجه الذي يعود عمره لأكثر من 500 عام.

ليس هذا فحسب، وإنما استولت الحكومة على أرض تبلغ مساحتها 4689 مترًا مربّعا في كرزكان، بأمر من الديوان الملكي الذي يشرف بشكل مباشر على كل المعاملات العقارية في البحرين.

وكانت الحكومة قد وقعت عقد إيجار مع الأوقاف الجعفرية عام 1986 لاستئجار الأرض، مقابل مبلغ لا يتجاوز ألفي دينار سنويا وذلك لبناء مستشفى يخدم المنطقة بحسب تعبيرها، على أن تعود ملكية المبنى للأوقاف بعد انتهاء مدة العقد، الذي وعلى رغم انتهائه عادت ملكية الأرض لوزارة الصحة بموجب قرار من الديوان الملكي من دون علم الأوقاف الجعفرية ومن دون أي مردود مالي.

رحل خليفة بن سلمان رئيس الوزراء السابق، وابن عم الملك، الذي باع أرض المرفأ المالي التي تبلغ مئات الآلاف من الدنانير، بدينار واحد بدليل وثائق قدمها زعيم المعارضة الشيخ علي سلمان في العام 2011، ظن البحرينيون أنه مع رحيل خليفة ستتغير عقلية النظام الحاكم، ولكن ما ذكرناه آنفا يثبت أن الشخوص تتغير، والواقع ثابت، والعقلية قائمة.

وفي الدليل على ما نقول، كلام حنان فردان رئيسة لجنة المرافق العامة والبيئة في مجلس النواب التي تحدثت عن استيلاء جهات متنفِّذة على وقفيات تخص المساجد والمآتم التابعة لإدارة الأوقاف الجعفرية، والتي أكدت بالوثائق أن المئات من الأراضي الموقوفة والمقيدة في سجل السيد عدنان الموسوي وهو مؤسس الأوقاف الجعفرية، والتي لا تزال من دون شهادة مسح أو أوراق ثبوتية، ما يُهدِّد مصيرها، كما ويُهدِّد المساجد والمآتم المستفيدة من إيراداتها.

وقد كشفت فيما سبق كتلة الوفاق في العام 2011، عن أن الأراضي التي تم تحويلها إلى أملاك خاصة تغطي معظم المناطق الحساسة في البحرين، بدءاً من المدينة الإسكانية في المحرق، بمساحة 5.5 كيلومتراً مربعاً، إلى مشروع شمالي المنامة، الذي تصل مساحته إلى 11.5 كيلومتراً مربعاً، إلى المرفأ المالي، ومن ثم منتزه المنامة، وبعده ساحل السنابس و3 مدارس فيها، إلى جانب المشروع الإسكاني لقرية كرانة بمساحة 9 كيلومترات مربعة، والأراضي المحيطة بالمدينة الشمالية، والتي قُدرت مساحاتها بـ35 كيلومتراً مربعاً، إضافة إلى منطقة استكشافات النفط القديمة، التي تحول جزء منها إلى مشروع خاص.

وهناك عدد من الأراضي المتفرقة في البحرين، والتي تم تحويلها إلى أملاك خاصة، وهذا لا يعد سوى القسم الأول من الأراضي، والبالغة مساحتها 65 كيلومتراً مربعاً، يضاف إليها قائمة من الأراضي، يصل مجموع المساحات فيها إلى 100 كيلومتر مربع، وهذه الأراضي فيها شبهات حول استمرارية بقائها أو تحولها إلى مشاريع خاصة.

ولم تأت الانتفاضات والعرائض والاحتجاجات التي اندلعت في عشرينيات القرن الماضي، الا بسبب استيلاء ونهب أفراد من عائلة آل خليفة على مزارع واراض وبيوت ومساكن وقرى تابعة للبحرينيين، كان يحصل عليها آل خليفة بالقوة إذا لم يلتزموا بالقرارات المجحفة، وما يزيد الطين بلة أنهم كانوا يدفعون أصحابها إلى العمل فيها بالسخرة، دون أي مردود، على مبدأ الاقطاع والقرصنة.

واليوم يظن آل خليفة أن الأرض في البحرين كلها ملكهم، يشترونها بأثمان بسيطة أو يستولون عليها بداعي عدم تثبيت ملكيتها عمدا، ويعطون جزءا منها أحيانا، هبات لتجار يدعمون سياساتهم، أو يمكن تسميتهم تجار البلاط، لأن هؤلاء يعودون بالاستثمارات وبالايرادات إلى جيوب أفراد العائلة الحاكمة، تثبيتا لولائهم، أو ربما حتى هؤلاء يقدمون صك الولاء بإعطاء نسبة من ايرادات مشاريعهم للعائلة الحاكمة.

ما ذكر في هذه المقالة هو غيض من فيض ذهنية بيت الحكم، والخطر الداهم الذي يتهدد البحرين، يتمثل الآن أولا وأخيرا بتحويل البحرين الى ساحة استقطاب للاسرائيليين، الذين وبحسب تاريخهم الحافل بالمجازر بحق الفلسطينيين سيكونوا هم أصحاب الأرض  برضا وتسليم آل خليفة.

وهنا تحديدا، ما يدفع للتفكير بأن الانفجار في البحرين أصبح وشيكا، فكما استطاع شعب البحرين بتعاضده أن يخرج البريطانيين من أرضه، رغم اختلاف هذا الخروج مع رغبة الحكم، وقدموا في سبيل ذلك الدماء، لن يتركوا أرضهم، ولن يسمحوا باستباحتها من الصهاينة ولو كلفهم ذلك أرواحهم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى