البرلمان البحريني بين الخطاب الدبلوماسي والواقع المقيد.. غياب المعارضة يفرغ الديمقراطية من مضمونها

تقرير: يحيى مزيد
البرلمان البحريني: خطاب دبلوماسي يواجه واقعًا مقيّدًا يغيب فيه التعدد السياسي#البحرين pic.twitter.com/jJNzbs51ol
— قناة اللؤلؤة (@LuaLuaTV) October 20, 2025
في ظل تفاقم الأزمة السياسية الداخلية واستمرار غياب المعارضة عن المشهد العام، يواصل الخطاب الرسمي البحريني تقديم صورة مثالية عن العمل البرلماني، متجاهلا حقيقة الانسداد السياسي الذي يعيشه البلد منذ حل الجمعيات السياسية المعارضة وتقييد الحياة العامة.
فخلال لقائه محمد بن أحمد اليماحي، رئيس البرلمان العربي في جنيف وذلك على هامش أعمال الجمعية العامة في الدورة الحادية والخمسين بعد المئة للاتحاد البرلماني الدولي، شدد رئيس مجلس النواب البحريني أحمد المسلم على “التزام مملكة البحرين بدعم العمل البرلماني العربي وتعزيز الشراكات المثمرة مع المجالس التشريعية العربية”، في تصريحات تعكس طابعا دبلوماسيا ناعما، لكنها تتناقض مع الواقع المحلي.. واقع يفتقر إلى أدنى مقومات التعددية السياسية والتمثيل الشعبي الحقيقي.
البرلمان البحريني الذي يفترض أن يكون منبرا لمختلف شرائح المجتمع، تحول منذ سنوات إلى مؤسسة شكلية، بعدما جرى إقصاء القوى السياسية الوطنية الكبرى من الحياة العامة، وعلى رأسها جمعية الوفاق الوطني الإسلامية وجمعية وعد وسائر التيارات المعارضة التي كانت تشكل ركيزة العمل البرلماني الجاد في البلاد.
ويرى مراقبون أن الحديث عن “تعزيز الشراكات البرلمانية العربية” لا يتجاوز حدود العلاقات البروتوكولية، إذ لا يمكن لأي تعاون حقيقي أن ينشأ في غياب التجربة الديمقراطية الفعلية داخل البحرين نفسها. فالبرلمان اليوم عاجز عن أداء دوره في المراقبة والمحاسبة، بعد أن تم تفريغه من محتواه وتحويله إلى أداة لتكريس السياسات الرسمية.
وبينما تسعى السلطات لتلميع صورتها في المحافل الدولية عبر التأكيد على التزامها بالمبادئ البرلمانية، تبقى الحقيقة في الداخل مختلفة تماما: مشهد سياسي مغلق، ومعارضة مغيبة، ومؤسسة تشريعية فقدت جوهرها الشعبي، لتتحول إلى واجهة شكلية تستخدم لتجميل واقع يزداد ابتعادا عن أبسط معايير الديمقراطية.



