(أبويي أنا باموت ماقدر أتحمّل الألم) الشهيد محمد العالي قبل أن يغمض عينه ويغادر للحياة الأبدية
الناشطة زينب آل خميس
يوم الاربعاء 5 يوليو 2023 حوالي الساعة الثالثة صباحاً، قال الشهيد محمد العالمي قبل أن يغمض عينه ويغادر للحياة الأبدية (أبويي أنا باموت ماقدر أتحمّل الألم) في ذات اللحظة وقف قلبه واستشهد من شدة الألم الذي فتك جسده، ومن هنا أي منذ ذلك اليوم بدأ الاستنفار الأمني وحالة من الطوارى لدى مراكز الشرطة التابعة لمنطقة عالي وضواحيها.
يوم الخميس 6 يوليو 2023 استقبلت وزارة الداخية مراسم تشييع الشهيد بالإجبار والتهديد أي أنها قامت بإجراء اتصال إلى والد الشهيد وإجباره بتغيير مسار التشييع وبالتحذير من خروج أي مسيرة أو هتافات، وفي هذه الأثناء بدأ المعزين يتوافدون على المنطقة بكثرة من جميع مناطق البحرين بانتظار مراسم التشييع ولكن اللافت هنا بأن الضغوطات الأمنية كانت كبيرة جدأً على عائلة الشهيد مع عدم مراعاة الوضع النفسي للعائلة واحترام القوانين المحلية والدولية والتي تكفل الحق في اقامة التشييع للمتوفي والمفاجئ بأنه لم يكن هناك مسيرة تشييع كبيرة تليق بالشهيد وبصبره ونضاله وتضحياته خلال هذه السنوات فلم يكتفوا بقتله إنما حرموا عائلته والمعزين من إقامة التشييع.
في ذات اليوم تم استدعاء عدد كبير من المواطنيين عن طريق الهاتف ومداهمة 4 منازل لمواطنين لتسليمهم احضارية للحضور إلى مركز شرطة دوار 17 في مدينة حمد من بينهم رجل مسن في العمر يمشي بعكازات خشبية ومنهم شباب وصغار ولم تتوقف الاستدعاءات والاعتقالات منذ يوم التشييع وحتى يوم ختام الفاتحة أي وصل عددهم 38 شخص وأكثر من منطقة عالي وبقية المناطق ومن بينهم 9 تم اعتقالهم ونقلهم للنيابة العامة التي أمرت بتوقيفهم 7 أيام على ذمة التحقيق.
قال أحدهم بأن التحقيق استمر معه 12 ساعه والبعض دقائق فقط والأسئلة كانت: ماهو اسمك؟ أين تعمل؟ هل أنت من سكنة قريه عالي؟ ما صلة القرابة بينك وبين محمد العالي؟ هل شاركت في الهتافات؟
وتم عمل فحص DNA (تحليل الجينات) لكل من تم استدعائهم دون أخذ الاذن منهم أو ذكر سبب عمل الفحص.
في 13 يوليو 2023 تم الإفراج عن جميع من تم اعتقالهم على خلفية مشاركتهم في مراسم تشييع الشهيد أي أن التجريم يقوم على دعامتين هما الشرعية والمشروعية، فالأولى تعني أن لا جرمية ولا عقوبة إلا بقانون أو بناءً على قانون ولا يجوز تجريم فعل لم يجرمه القانون، أما المشروعية فهي وجب أن يكون الدليل المقدم في الدعوى الجنائية صدر بطريقة مشروعة فالسؤال هنا لما كل هذه الاستدعاءات وما هو السبب الحقيقي وراء كل ذلك ؟!
أولاً: أعتقد بأن من بين الأسباب هو زرع الخوف والرعب في قلوب وعقول الناس، بدءًا بقطع العلاقات الاجتماعية وعدم المشاركة في هذه التجمعات التي كفلتها لنا القوانين المحلية والدولية.
ثانياً: خوف السلطات الأمنية في البحرين من تجديد الحراك الحقوقي والمطلبي، وبالاخص بعد خروج عدد من السجناء من السجون إلى المقابر



