أخبار محلية

آية الله قاسم: لم تجد العلاقة السياسية بين الحكم والشعب الأساس الذي يعطيها الشرعية دينيًا ولا وضعيًا

سم الله الرحمن الرحيم

“الوضع الدستوري في البحرين ٢”

لحدّ اليوم لم تجد العلاقة السياسيّة في البحرين بين الحكم والشعب الأساس الذي يعطيها الشرعيّة المعتمدة دينيًّا، ولا الشرعيّة المعتمدة باللحاظ الوضعي المتعارف؛ وهو الرجوع إلى حاكمية الشعب في الأساس.

نَعَمْ أخذت هذه العلاقة درجة من الشكل الثاني منذ التصديق على دستور ١٩٧٣م حتى تجميده وإلغاء المجلس الوطني المستند إليه، وكانت هذه المدّة هي الاستثناء الوحيد الذي ظلّت العلاقة بين الطرفين فاقدة بعده أساس شرعيتها واستقرارها من النوعين باعتبار ما يفضي إليه النظر العلمي إلى مقتضى الميثاق وما رتّب عمليًّا على خلافه من وضع الدستور الانفرادي وتحويل البرلمان إلى مجلس وطني من غرفتين منتخبين وشوريين معينين جعله خاضعًا للإرادة الأميرية أو الملكيّة أخيرًا بصفة مطلقة.

ولتصحيح المسار لابد من قانون انتخابات عادل متوافق عليه بين الحكم والمعارضة، ومن برلمان منتخب بالانتخاب الشعبي الحر، ودستور متوافق عليه.

أمّا حاجة البرلمان إلى أهل الخبرة فلا تستلزم أن يكون مجلس الشورى لو أُريد من تعيين الملك؛ إذ يكفي أن تشترط الخبرة في المترشحين لعضويته، ولا يستلزم كذلك أن يكون لأعضائه حق التصويت على قوانين البرلمان وقراراته.

ولمّا كانت الحقوق الشعبيّة المهدورة كثيرة وضرورية ولا تقبل التأجيل ولا انتظار جهوزية البرلمان والدستور المتوافق عليه، ولا شيء يقتضي عقلًا ومصلحةً تأجيل هذه الحقوق، ومنها إطلاق السجناء السياسيين، فإنّ إعادة هذه الحقوق لا تتوقّف على انتظار البرلمان والدستور اللذين لابد منهما لتحديد ضوابط العلاقة بين الشعب والحكم، والدرء عن الاهتزازات في العلاقة بينهما والتقليل ما أمكن من حالات الاختلاف، وبناء العلاقة المستقرّة، وتفرّغ الجميع لرعاية المصالح الوطنية المشتركة.

إعادة الحقوق بلا توقّف والعمل على التحضير لقانون الانتخابات وإجراء الانتخاب البرلماني والتوافق على الدستور خطّان متوازيان يجب البداية بهما سريعًا، ولا يتوقف أحدهما على الآخر.

ثم إنّه ليجب أن يكون الاتجاه عند الطرفين ليس للمغالبة، وإنّما لإحقاق الحق والأخذ بالعدل وبناء وطن التقدّم والرُقيّ والاستقرار.

وواضح كلّ الوضوح أنّه من غير المقبول مطلقًا أن تكون البحرين يوم دستورها الأوّل وبرلمانها الأوّل على خطّ الديموقراطية بينما يُصرّ أحدٌ منها على التمسّك بالانفرادية وتغييب المشاركة الفعّالة والمرجعية الشعبية.

أصلح الله الوطن وأهله، وألهمنا الرُشد وسداد النيّة، والعمل لخير البلاد والعباد.

عيسى أحمد قاسم
١٥ يوليو ٢٠٢١م

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق